الصفحة 10 من 19

-الآية 43: {أَمْ لَهُمْ آَلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا} أي تَمنعهم مِن عذابنا؟! {لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ} : يعني إنَّ آلهتهم لا يستطيعون أن ينصروا أنفسهم، فكيف يَنصرون عابِدِيهم؟ {وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ} أي ولا يجدون مَن يُنقذهم مِن عذابنا.

-الآية 44: {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ} الكفار {وَآَبَاءَهُمْ} بالأموال والبنين {حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} أي حتى طالت أعمارهم وهُم في هذه النعم، فظنوا أنها لا تزول عنهم، واغترّوا بإمهال الله لهم، واستمَرّوا على كُفرهم، وأعرَضوا عن تدبرّ حُجَج ربهم، ونسوا ما حدث للمكذبين قبلهم، {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} ؟ أي نُنقِص أرض الكفر، (وذلك بإهلاك قرى الكافرين، وبدخول أهل الجزيرة في الإسلام بلدًا بعد الآخر، وبفتح بلاد المشركين وإلحاقها ببلاد المسلمين) {أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} ؟! يعني أيَستطيع كفار مكة الخروج عن قدرة الله تعالى أو الامتناع عن الموت؟! (والجوابُ: لا، بل الله تعالى هو الغالب، حيث مَكَّنَ لرسوله وللمؤمنين فَتْح مكة ودخول كثيرٍ مِن أهلها في الإسلام) .

-الآية 45: {قُلْ} لهم - أيها الرسول: {إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} يعني: إنّ العذاب الذي أُخوِّفكم به هو وَحْيٌ أوحاه اللهُ إليّ وأمَرني بإبلاغه لكم، {وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ} أي: ولكنّ الكفار لا يسمعون هذا الإنذار سماع تدبُّر وانتفاع، وذلك بسبب حُبِّهم للباطل الذي هم عليه، (لأنّ حُبّ الشيء قد يُعمِي صاحبه حتى لا يرى إلا ما أحَبَّه، ويَصُمَّه بحيث لا يَسمعُ شيئًا غيره) .

-الآية 46: {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ} يعني: وإذا أصاب الكفارَ قدْرٌ قليل مِن عذاب الله يوم القيامة {لَيَقُولُنَّ} - صارخينَ نادمينَ: {يَاوَيْلَنَا} يعني يا هَلاكنا (والمقصود أنهم يَدعون على أنفسهم بالهلاك والموت حتى يستريحوا من هذا العذاب) {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} أي ظلمنا أنفسنا بالشرك والمعاصي والتكذيب والعناد، فعرَّضناها بذلك للخُسران والعذاب.

-الآية 47: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} : أي يَضع اللهُ الميزانَ العادل للحساب في يوم القيامة {فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} {وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا} يعني: وإنْ كان هذا العمل قدْرَ ذرةٍ مِن خير أو شر: يضعها الله في ميزان صاحبها {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} أي: وكفى بالله تعالى مُحصِيًا لأعمال عباده، ومُجازيًا لهم عليها.

? ويُحتمَل أن يكون اللهُ تعالى قد ذَكَرَ لفظ (الْمَوَازِينَ) بصيغة الجمع، إشارة إلى أنّ لكل عبد ميزان خاص به، ويُحتمَل أيضًا أن يكون ميزانًا واحدًا توزن فيه أعمال العباد جميعًا، وإنما يَختلف الوزن باختلاف الأعمال الموزونة، واللهُ أعلم.

-الآية 48، والآية 49: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ} : يعني أعطينا موسى وهارون حُجَّةً نَصرناهما بها على عدوهما، وأعطينا موسى كتابًا - وهو التوراة - فَرَقْنا به بين الحق والباطل والشرك والتوحيد، {وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} أي: وكانت التوراة نورًا وموعظة يَهتدي بها المتقون الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت