بَلَغُوا فِي حِيَازَةِ الْمَثُوبَاتِ مَبْلَغَ الْمُقَنْطِرِينَ فِي حِيَازَةِ الْأَمْوَالِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَا نَجِدُ الْعَرَبَ تَعْرِفُ وَزْنَ الْقِنْطَارِ، وَمَا نُقِلَ عَنِ الْعَرَبِ الْمِقْدَارُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، قِيلَ: أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَإِذَا قَالُوا: قَنَاطِيرُ مُقَنْطَرَةٌ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَقِيلَ الْقِنْطَارُ: مِلْءُ جِلْدِ الثَّوْرِ ذَهَبًا، وَقِيلَ: هُوَ جُمْلَةٌ كَثِيرَةٌ مَجْهُولَةٌ مِنَ الْمَالِ. قَالَهُ الطِّيبِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: هُوَ سَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ.
وَقَالَ مِيرَكُ: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"الْقِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أُوقِيَّةً، وَالْأُوقِيَّةُ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ". رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ نَقَلَهُ الْمُنْذِرِيُّ. وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: الْقِنْطَارُ أَلْفٌ وَمِائَتَا أُوقِيَّةٍ، وَالْأُوقِيَّةُ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، كَذَا رَوَاهُ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْمَصَابِيحِ، وَأَقُولُ: وَرُوِيَ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ وَلَفْظُهُ:"مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ لَهُ قِنْطَارٌ، وَالْقِنْطَارُ أَلْفٌ وَمِائَتَا أُوقِيَّةٍ، وَالْوُقِيَّةُ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَخَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ قَامَ بِمِائَتَيْ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُقَنْطِرِينَ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَوْلُهُ: مِنَ الْمُقَنْطِرِينَ، أَيْ: مِمَّنْ كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الْأَجْرِ، ذَكَرَهُ مِيرَكُ" [1] ."
وهكذا يكون بإمكاننا أن نحصد بتلك السورة القصيرة الطيبة الملايين من الحسنات في ساعة واحدة، وذلك كل يوم من أيام حياتنا.
(1) الكتب"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"كتاب الصلاة"باب صلاة الليل"الحديث رقم 1201"الحاشية رقم 1"