و قال في مجموع الفتاوى:
(وَأَصْلُ الرَّفْضِ"مِنْ الْمُنَافِقِينَ الزَّنَادِقَةِ فَإِنَّهُ ابْتَدَعَهُ ابْنُ سَبَأٍ الزِّنْدِيقُ وَأَظْهَرَ الْغُلُوَّ فِي عَلِيٍّ بِدَعْوَى الْإِمَامَةِ وَالنَّصِّ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْعِصْمَةَ لَهُ وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ مَبْدَؤُهُ مِنْ النِّفَاقِ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إيمَانٌ وَبُغْضُهُمَا نِفَاقٌ وَحُبُّ بَنِي هَاشِمٍ إيمَانٌ وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ) (4/ 435) "
و في موضع آخر من الفتاوى:
(فَأَوَّلُ مَنْ ابْتَدَعَ الرَّفْضَ كَانَ مُنَافِقًا زِنْدِيقًا يُقَالُ لَهُ"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ"فَأَرَادَ بِذَلِكَ إفْسَادَ دِينِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ"بولص"صَاحِبُ الرَّسَائِلِ الَّتِي بِأَيْدِي النَّصَارَى حَيْثُ ابْتَدَعَ لَهُمْ بِدَعًا أَفْسَدَ بِهَا دِينَهُمْ وَكَانَ يَهُودِيًّا فَأَظْهَرَ النَّصْرَانِيَّةَ نِفَاقًا فَقَصَدَ إفْسَادَهَا وَكَذَلِكَ كَانَ"ابْنُ سَبَأٍ"يَهُودِيًّا فَقَصَدَ ذَلِكَ وَسَعَى فِي الْفِتْنَةِ لِقَصْدِ إفْسَادِ الْمِلَّةِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ؛ لَكِنْ حَصَلَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ تَحْرِيشٌ وَفِتْنَةٌ قُتِلَ فِيهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَرَى مَا جَرَى مِنْ الْفِتْنَةِ وَلَمْ يَجْمَعْ اللَّهُ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى ضَلَالَةٍ؛ بَلْ لَا يَزَالُ فِيهَا طَائِفَةٌ قَائِمَةٌ بِالْحَقِّ لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا وَلَا مَنْ خَذَلَهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ؛ كَمَا شَهِدَتْ بِذَلِكَ النُّصُوصُ الْمُسْتَفِيضَةُ فِي الصِّحَاحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) (35/ 184)
وفي تاريخ ابن خلدون رحمه الله:
و كان مما أنكروه على عثمان إخراج أبي ذر من الشام و من المدينة إلى الربذة و كان الذي دعا إلى ذلك شدة الورع من أبي ذر و حمله الناس على شدائد الأمور و الزهد في الدنيا و أنه لا ينبغي لأحد أن يكون عنده أكثر من قوت يومه و يأخذ بالظاهر في ذم الإدخار بكنز الذهب و الفضة و كان ابن سبأ يأتيه فيغريه و يعيب قوله المال مال الله و يوهم أن في ذلك احتجانه للمال و صرفه على المسلمين حتى عتب أبو ذر معاوية فاستعتب له و قال سأقول مال المسلمين و أتى ابن سبأ إلى أبي الدرداء عبادة بن الصامت .... ) (2/ 586)
و في موضع آخر:
ثم لما فشا التكبر على عثمان و الطعن في الآفاق كان عبد الله ابن سبأ و يعرف بابن السوداء من أشد الناس خوضا في التشنيع لعلي بما لا يرضاه من الطعن على عثمان و على