فهرس الكتاب
ذكر سبب نزولها
نزلت لما قال: بعض المشركين للنبي - صلى الله عليه وسلم - صف لنا ربك. وقال: بعضهم أنسب لنا ربك [1] وقيل نزلت لما قالت اليهود: نحن نعبد عزير ابن الله وقالت النصارى: نحن نعبد المسيح ابن الله وقال المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر وقال المشركون: نحن نعبد الأوثان [2] فأنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} أي قل بلسانك قولاً جازماً به معتقداً له بقلبك عارفاً بمعناه عاملاً بمقتضاه هو الله الواحد في ربوبيته وإلاهيته وأسمائه وصفاته الذي له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا الموصوف بصفات الكمال والجلال والجمال والعظمة المتنزه عن صفات النقص فهو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير ولا شبيه ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله لأنه الكامل في جميع أسمائه وصفاته وأفعاله: {اللهُ الصَّمَدُ} هو السيد المقصود لقضاء الحوائج من جلب المنافع ودفع المضار {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ} [3] وهو المرغوب إليه في الرغائب المستعان عند المصائب وتفريج الكروب وهو الصمد الذي لا يأكل ولا يشرب وهو الباقي بعد خلقه الغني عما سواه المحتاج إليه كل من عداه الكامل في جميع صفاته وأفعاله وتلك دالة على أنه المتناهي في الشرف والسؤدد والعلو والعظمة والكمال والكرم والإحسان وهو الذي {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} أي لم يكن له ولد ولا والد ولا صاحبة لكمال غناه وفي هذا رد على مشركي العرب حيث قالوا إن الملائكة بنات الله وعلى اليهود القائلين عزير ابن الله وعلى النصارى القائلين المسيح ابن الله فكذبهم الله تعالى ونفى عن نفسه ما قالوا: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} أي ليس له شبيه أو مثيل أو نظير لا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله تبارك وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [4] ، قيل سميت سورة الإخلاص لأنها أخلصت الخبر عن الله أو لأن قارئها أخلص لله التوحيد.
ما يستفاد من هذه السورة الكريمة:
1 -فضل هذه السورة حيث كانت تعدل ثلث القرآن.
2 -انفراد الله بالألوهية فلا يستحق العبادة غيره.
3 -انفراده تعالى بالربوبية فهو الخالق الرازق المدبر وهو المعبود المالك المتصرف.
4 -انفراده تعالى بالأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا فلا شبيه له فيها.
5 -عظمة الله وكماله وغناه عن خلقه وفقر الخلائق إليه في جميع أحوالهم.
(1) رواه الإمام أحمد والترمذي وابن جرير والواحدي في أسباب النزول.
(2) انظر تفسير ابن كثير 4/ 570.
(3) سورة الرحمن آية 29.
(4) سورة الشورى آية 11.