الصفحة 150 من 200

أعطاه السمع والبصر والفؤاد والقوة والقدرة وهداه النجدين وبين له الأسباب والمسببات ولم يمنعه طريقاً يوصل إلى خير ديني ولا دنيوي، فتخلفه عن هذه الأمور يوجب أن يكون هو الملوم عليها المذموم على تركها.

واعلم أن صفات الأفعال التي منها هذه الأسماء كلها متعلقة وصادرة عن هذه الصفات الثلاث: القدرة الكاملة، والمشيئة النافذة، والحكمة الشاملة التامة وهي كلها قائمة بالله، والله متصف بها، وآثارها ومقتضياتها جميع ما يصدر عنها في الكون كله من التقديم والتأخير والنفع والضر والعطاء والحرمان والخفض والرفع، لا فرق بين محسوسها ومعقولها، ولا بين دينيها ودنيويها. فهذا معنى كونها أوصاف أفعال لا كما ظنه أهل الكلام الباطل أن الفعل هو عين المفعول، وأنه لم يقم بالله منها وصف، فهذا مخالف للعقل والنقل، وقول متناقض في نفسه، فإن الآثار تدل على المؤثر كما أن الوصف يدل على الأثر، فهما شيئان متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، دل الكتاب والسنة والعقل على ذلك، فمن فرق بينهما فأثبت المفعول ونفى الفعل فقوله غير معقول ولا منقول.

واعلم أن الأفعال الاختيارية للباري نوعان: نوع متعلق بذاته المقدسة كالاستواء على العرش والنزول كل ليلة إلى سماء الدنيا والمجيء والإتيان ونحوها، ونوع متعلق بالمخلوقات كالخلق والرزق والعطاء والمنع وأنواع التدابير الكونية والشرعية والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت