الصفحة 164 من 200

الأدب مع الله عز وجل [1]

1 -المسلم ينظر إلى ما لله تعالى عليه من منن لا تحصى، ونعم لا تعد اكتنفته من ساعة علوقه نطفة في رحم أمه، وتسايره إلى أن يلقى ربه عز وجل فيشكر الله تعالى عليها بلسانه بحمده والثناء عليه بما هو أهله، وبجوارحه بتسخيرها في طاعته، فيكون هذا أدباً منه مع الله سبحانه وتعالى؛ إذ ليس من الأدب في شيء كفران النعم، وجحود فضل المنعم، والتنكر له ولإحسانه وإنعامه، والله سبحانه يقول: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ} [2] ويقول سبحانه {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا} [3] ويقول جل جلاله {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [4] .

2 -وينظر المسلم إلى علمه تعالى به واطلاعه على جميع أحواله فيمتلئ قلبه منه مهابة ونفسه له وقاراً وتعظيماً، فيخجل من معصيته، ويستحي من مخالفته، والخروج عن طاعته. فيكون هذا أدباً منه مع الله تعالى؛ إذ ليس من الأدب في شيء أن يجاهر العبد سيده بالمعاصي، أو يقابله بالقبائح والرذائل وهو يشهده وينظر إليه. قال تعالى: مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ

(1) (*) منهاج المسلم لأبي بكر الجزائري ص83 - 85.

(2) سورة النحل من آية 53.

(3) سورة إبراهيم من آية 34 وسورة النحل آية 18.

(4) سورة البقرة آية 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت