الصفحة 180 من 200

يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ سورة النمل آية 62، {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} سورة العنكبوت آية 65.

وهذا قد شاهده الخليقة ورأوا بأعينهم من الوقائع ما لا يعد ولا يحصى وهذا يضطرهم إلى الاعتراف بالله وبوحدانيته فانظر إلى حالة المضطرين إذا كربتهم الشدائد كيف تجد قلوبهم متعلقة بالله، وألسنتهم ملحة في سؤاله وأفئدتهم مستشرفة لنواله، لا تلتفت عن الله يمنة ولا يسرة لعلمها الضروري أنه كاشف الشدائد، جالب الخير والفوائد، لا ملجأ منه إلا إليه، ولا معول للخليقة في جميع أمورها إلا عليه، فهل هذه الأمور إلا لأن الخليقة مفطورة على الاعتراف بوحدانية ربها؟ وأنه النافع الضار، وأن ملكوت كل شيء بيديه؟ إلا من فسدت فطرته بالعقائد الفاسدة والإرادات السيئة.

وانظر إلى فقر الخلائق كلهم على الله في كل شيء، فقراء إليه في الخلق والإيجاد، وفقراء إليه في البقاء والرزق والإمداد، وفقراء إليه في جلب المنافع وفي دفع المضار، فهم يسألون الله بلسان المقال، ولسان الحال، {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} فيعطيهم مطالبهم، ويسعفهم في كل مآربهم، إن رغبوا لم يرغبوا إلا إليه، وإن مستهم الضراء لم يلجأوا إلا إليه، فكم كشف الضر والكروب، وكم جبر الكسير ويسر المطلوب، وكم أغاث ملهوفاً، وكم أنقذ هالكاً، ففقرهم إليه في كل الأحوال ظاهر مشاهد، وغناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت