الصفحة 19 من 200

خبر عن إكرامه لأهل توحيده، وما فعل بهم في الدنيا. وما يكرمهم به في الآخرة، وهو جزاء توحيده. وإما خبر عن أهل الشرك، وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما فعل بهم في العقبى من العذاب [1] فهو جزاء من خرج عن حكم التوحيد [2] .

(قاعدة) يسمى دين الإسلام توحيداً لأن مبناه على أن الله واحد في ملكه وأفعاله لا شريك له، وواحد في ذاته وصفاته لا نظير له، وواحد في إلاهيته وعبادته لا ند له، وإلى هذه الأنواع الثلاثة ينقسم توحيد الأنبياء والمرسلين الذي جاءوا به عند الله، وهي متلازمة كل نوع منها لا ينفك عن الآخر، فمن أتى بنوع منها ولم يأت بالآخر فما ذاك إلا لأنه لم يأت به على وجه الكمال المطلوب، وإن شئت قلت: التوحيد نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات؛ وتوحيد في الطلب والقصد، وهو توحيد الإلهية والعبادة. ذكره شيخ الإسلام وابن القيم رحمهما الله [3] .

(1) عبر بقوله:"وما فعل"بصيغة الماضي - لأن ما توعد الله به أهل الشرك متحقق ثابت بموتهم مشركين. فكأنه وقع فعلاً - وذلك التعبير - بصيغة الماضي الواقع عما سيكون يوم القيامة - كثير في القرآن.

(2) شرح العقيدة الطحاوية بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ص29.

(3) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت