فهرس الكتاب
بها فمفعولاته من أدل شيء على صفاته وصدق ما أخبرت به رسله عنه؛ فالمصنوعات شاهدة تصدق الآيات المسموعات منبهة على الاستدلال بالآيات المصنوعات. قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [1] ؛ أي: أن القرآن حق، فأخبر أنه لابد أن يريهم من آياته المشهودة ما يبين لهم أن آياته المتلوة حق، ثم أخبر بكفاية شهادته على صحة خبره بما أقام من الدلائل والبراهين على صدق رسله، فآياته شاهدة بصدقه، وهو شاهد بصدق رسوله بآياته، فهو الشاهد والمشهود له، وهو الدليل والمدلول عليه، فهو الدليل بنفسه على نفسه كما قال بعض العارفين: كيف أطلب الدليل على من هو دليل لي على كل شيء، فأي دليل طلبته عليه فوجوده أظهر منه. ولهذا قال الرسل لقومهم: {أَفِي اللهِ شَكٌّ} [2] فهو أعرف من كل معروف وأبين من كل دليل. فالأشياء عرفت به في الحقيقة وإن كان عرف بها في النظر والاستدلال بأفعاله وأحكامه عليه [3] .
(1) سورة فصلت آية 53.
(2) سورة إبراهيم آية 10.
(3) الفوائد لابن القيم رحمه الله تعالى ص20.