من الراشدين.
8 -ومنها أنه يخفف عن العبد المكاره ويهون عليه الآلام. فبحسب تكميل العبد للتوحيد والإيمان يتلقى المكاره والآلام بقلب منشرح ونفس مطمئنة وتسليم ورضا بأقدار الله المؤلمة.
9 -ومن أعظم فضائله أنه يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم وهذا هو العز الحقيقي والشرف العالي.
ويكون مع ذلك متألهاً متعبداً لله لا يرجو سواه ولا يخشى إلا إياه، ولا ينيب إلا إليه، وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه.
10 -ومن فضائله التي لا يلحقه فيها شيء أن التوحيد إذا تم وكمل في القلب وتحقق تحققاً كاملاً بالإخلاص التام، فإنه يصير القليل من عمله كثيراً، وتضاعف أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب، ورجحت كلمة الإخلاص في ميزان العبد بحيث لا تقابلها السموات والأرض .. وعمارها من جميع خلق الله كما في حديث أبي سعيد [1] . وفي حديث البطاقة التي فيها لا إله إلا الله التي وزنت تسعة وتسعين سجلاً من الذنوب، كل سجل يبلغ مد
(1) عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"قال موسى يا رب علمني سيئاً أذكرك وأدعوك به. قال: قل يا موسى لا إله إلا الله. قال يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن - غيري - والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله"رواه ابن حبان والحاكم وصححه.