فهرس الكتاب
4 -و (منها) أنه سبحانه هو المنعم بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وهو المنعم بالقدرة والحواس وغير ذلك مما به يحصل العلم والعمل الصالح، وهو الهادي لعباده، فلا حول ولا قوة إلا به. ولهذا قال أهل الجنة {الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [1] وليس يقدر المخلوق على شيء من ذلك.
5 -و (منها) أن نعمه على عباده أعظم من أن تحصى، فلو قدر أن العبادة جزاء النعمة لم تقم العبادة بشكر قليل منها، فكيف والعبادة من نعمته أيضاً.
6 -و (منها) أن العباد لا يزالون مقصرين محتاجين إلى عفوه ومغفرته، فلن يدخل أحد الجنة بعمله، وما من أحد إلا وله ذنوب يحتاج فيها إلى مغفرة الله لها: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ} [2] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لن يدخل أحد الجنة بعمله" [3] لا يناقض قوله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [4] .
فإن المنفي نفي بباء المقابلة والمعاوضة كما يقال بعث هذا بهذا، وما أثبت أثبت بباء السبب، فالعمل لا يقابل الجزاء وإن
(1) سورة الأعراف آية 43.
(2) سورة فاطر آية 45.
(3) رواه البخاري ومسلم.
(4) سورة الواقعة آية 24.