فأحدُ أسباب الصَّدِّ عن سبيل الله تعالى هو: العُنْف، وترك الرِّفْق. وأنَّ من طرق القطيعة والبغضاء والشحناء هو: العنفُ بين المؤمنين وعدمُ اللينِ وسُهولةِ الجانب وعدمُ الرِّفق. فإذا كان عدمُ الرفق سببًا لِمَا سبق، فإنَّ الأحاديث التي قالها النبيُّ صلى الله عليه وسلم تدل على أنَّ الرِّفقَ سببُ الخير وأنَّ"مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الخَيْرَ كُلَّهُ" [1] . وهذه مشكلةٌ عظيمة تُبَيِّن لنا ما وَصَلنا إليه من الأحوال السيئة بسبب حرمان هذا الخير من الله تعالى. وتُبين لنا كذلك قيمة هذا الاسم المعظَّم الذي يُشعرنا بعظمة هذا الموضوع، وهو الرفق، وكيف يدعو المرءُ ربَّه: أن يرزقه الرفق، وأن يرزقه بهذا الرفق الخيرَ الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يُوحِّده ويذكره باسمه"الرفيق"- سبحانه وتعالى -، يرجو به أن يأخذ حظه من هذا الرفق، وأن يُتبع ذلك بالمجاهدة عليه ومكافحة النفس على القيام به؛ لِتَخْرُج النفسُ عن شَطَطِها وعُنْفها ورَعُونتها في المعاملة ترجو بذلك رحمة الله تعالى، وترجو بها نشرَ دعوة الله تعالى، وترجو بها الأخلاق الحسنة التي تُقَرِّبها من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة.
دليل اسم الله تعالى المشرف"الرَّفِيق"
ونذكر في ذلك كلام الإمام القرطبي / [2] .
(1) رواه الإمام مسلم مرفوعًا من رواية جرير - رضي الله عنه - [2592] بنحوه، وأبو داود [4809] .
(2) انظر - بتصرف كثير: الأسنى في شرح الأسماء الحسنى، للإمام القرطبي /، جـ 1/ 556 - دار الصحابة للتراث بطنطا - الطبعة الأولى - سنة 1412 هـ، 1995 م. وقد جعلنا كلام الإمام القرطبي بين تنصيص هكذا"...".