الصفحة 42 من 84

رابعًا: إيقاظ اللغات المحلية:

وليام. د. رايبرن في موضوعه: (الوضع الراهن لترجمات الإنجيل إلى لغات المسلمين) يقول في الصفحة 546 ما يلي:

(ونظرًا لتعدد اللهجات في اللغة العربية فإنه يجري العمل على ترجمة الأناجيل الأربعة إلى اللهجة العربية اللبنانية، وقد نشرت الكتب المقدسة أيضًا باللغات الجزائرية والتشادية والمصرية والفلسطينية والسودانية إلا أن تلك الترجمات لم تجد قبولًا يذكر، وعلى الرغم من أن هناك دائمًا اهتمامًا ثقافيًا أو قوميًا باللهجات المحلية إلا أن سيطرة اللغة الفصحى لم تتأثر بأية محاولة في هذا الصدد) .

والسؤال الذي يطرح نفسه تلقائيًا هنا هو: لماذا هذا الإصرار على طباعة الإنجيل باللهجات المحلية، إنهم يؤكدون سيطرة اللغة الفصحى، وإذا كان هدفهم هو الوصول إلى المسلمين فبإمكانهم أن يوفروا جهودهم ويطبعوا طبعة واحدة باللغة العربية، لأن العرب جميعًا يفهمون اللغة الفصحى ويتعاملون معها بكل بساطة وسهولة ويسر، وبالتالي فهم سيتعاملون مع الإنجيل المكتوب بالفصحى بنفس المستوى من الفهم والتدبر.

لكنهم يهدفون إلى أشياء أخرى، ليس هدفهم هو وصول الإنجيل إلى المسلمين فحسب، بل الوصول إلى الطبقة العامة من العرب، الوصول إلى الطبقة الشعبية من الناس، فهؤلاء الناس أسهل ميلًا إلى التنصير من أولئك المثقفين الذين يقرؤون ويكتبون ويفهمون اللغة الفصحى. هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى التأكيد على الأجزاء الإقليمية للعالم العربي، وإعادة هذه الأجزاء إلى الروح المحلية وكأنها أجزاء قائمة بذاتها لها لغتها وتقاليدها، مبتوتة الصلة بالإسلام وبالقرآن وباللغة الفصحى التي تجمع بينها، إنهم يهدفون إلى أن يقع في حس المسلم اللبناني مثلًا أن الأصل هو لبنانيته أما الإسلام فهو طارئ، غاز، سحابة صيف وانقشعت، وعليه أن يعود إلى جذوره الفينيقية القديمة، وكذلك السوري والعراقي والجزائري ... الخ.

اليوم دعوة إلى تلاوة الإنجيل باللغة المحلية، وغدًا دعوة إلى تعميق هذه اللغة المحلية واتخاذها وسيلة الكتابة والتعليم، وبعد غدٍ دعوة إلى نبذ اللغة العربية من التدريس والتلقين، وأخيرًا استعجام القرآن على الأفهام، وهذا هو المبتغى والمطلب. ومن هنا نفهم بواعث الدعوة إلى اللغة العامية التي يدعو إليها بين حين وآخر واحد من هنا وآخر من هناك من أمثال سلامة موسى في مصر وسعيد عقل في لبنان ومن يسير على نهجهما وطريقتهما في هذا السبيل.

ولكنهم - وبحمد الله - يعجزون ويعترفون بأن سيطرة اللغة الفصحى لم تتأثر بأية محاولة، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، فالله تعالى قد تعهد بكفالة هذا القرآن بلغته العربية الفصحى، إذ يقول سبحانه وتعالى: {إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت