الجنّة؟ قال: «زيادة كبد النّون» «النون: النون هو الحوت، وجمعه نينان.» . قال فما غذاؤهم «غذاؤهم: روي على وجهين، غذاؤهم وغداؤهم. قال القاضي عياض: هذا الثاني هو الصحيح وهو رواية الأكثرين.» على إثرها؟ قال: «ينحر لهم ثور الجنّة الّذي كان يأكل من أطرافها» . قال:
فما شرابهم عليه؟ قال: «من عين فيها تسمّى سلسبيلا «سلسبيلا: قال جماعة من أهل اللغة والمفسرين: السلسبيل اسم للعين، وقال مجاهد وغيره: هي شديدة الجري وقيل هي السلسلة اللينة.» ». قال: صدقت. قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلّا نبيّ أو رجل أو رجلان. قال: «ينفعك إن حدّثتك؟» قال: أسمع بأذنيّ. قال:
جئت أسألك عن الولد؟ قال: «ماء الرّجل أبيض وماء المرأة أصفر. فإذا اجتمعا، فعلا منيّ الرّجل منيّ المرأة، أذكرا «أذكرا: أي كان الولد ذكرا.» بإذن اللّه. وإذا علا منيّ المرأة منيّ الرّجل، آنثا «آنثا: أي كان الولد أنثى، وقد روي أنثا.» بإذن اللّه» قال اليهوديّ: لقد صدقت. وإنّك لنبيّ. ثمّ انصرف فذهب. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لقد سألني هذا عن الّذي سألني عنه. وما لي علم بشيء منه. حتّى أتاني اللّه به» «رواه مسلم برقم (315) .» .
أقول: لو أنك وضعت طعامًا في إناءٍ كبيرٍ وأردت أن تغرف منه؛ فإن آخر الطعام وضع هو أول طعام غُرف، ولله المثل الأعلى؛ فالجنة محرمة على جميع الأنبياء حتى يفتتحها صلى الله عليه وسلم؛ ومحرمة على جميع الأمم حتى تفتتحها أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ قال صلى الله عليه و سلم:"أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الجنَّةِ، فَيَقُولُ الخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: أَقُومُ فأفْتَحُ لَكَ، فَلَمْ أَقُمْ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ، وَلَا أَقُومُ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ" (مسلم)
وفي رواية عند مسلم أيضًا:"نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ"
ونحن أكثر أهل الجنّة إن شاء الله:
وممّا اختصّت به هذه الأمّة من الفضائل: أنّها أكثر أهل الجنّة. وهذا تكريم عظيم للأمّة المحمّديّة ونبيّها صلّى اللّه عليه وسلّم.
وقد صحّ عن نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ما يؤيّد هذا المعنى: فعن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة؟» قال: فكبّرنا. ثمّ قال: «أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنّة؟» قال: فكبّرنا. ثمّ قال: «إنّي لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنّة. وسأخبركم عن ذلك. ما المسلمون