فهرس الكتاب
ولم تستغل القوات العراقية مرحلة الإستنزاف في تعديل أوضاعها وسحب التجميع الرئيسي القوائها لتكوين أحتياطيات وإنساق ثانية قوية لشن الهجمات والضربات المضادة، وإعادة تنظيم دفاعاتها بتركيزها على خطوط وهيئات حيوية، إلى جانب أستمرار القوات العراقية الأحتفاظ ببعض القطاعات التي يصعب الدفاع عنها. كل ذلك كان سببا لنجاح الهجمات والضربات المضادة الإيرانية.
نلاحظ سوء استخدام المدفعية العراقية في هذه المرحلة، فبدلا من توزيع المدفعية على طول المواجهة كان الأحرى بها أن تستخدمها بأسلوب مرن يمكنها من المناورة بالوحدات والنيران في إتجاهات المجهود الرئيسى للقوات الإيرانية، ولصد الأختراق.
ورغم التفوق الواضح للقوات العراقية إلا أنها فشلت في إكتشاف نوايا القوات الإيرانية وأكتشاف حشدها وأتخاذها أوضاع الهجوم بل ولم تتدخل في تحركات القوات الإيرانية العرضية التي قامت بها لشن هجومها وضرباتها المضادة. ومن المؤكد أنها لو كانت قد نجحت في ذلك وقامت بتوجيه ضربات جوية لهذه القوات في مناطق تجمعها ومناطق أتخاذها لتشكيل الهجوم الأدي ذلك إلى أحداث خسائر مؤثرة فيها بل وكان من الممكن أحباط هذه الضربات والهجمات المضادة، وكل ما قامت به القوات الجوية العراقية هو مهاجمتها للقطاعات التي
حدثت بها أختراقات ولم يكن لذلك تأثير يذكر لتشابك قوات الجانبين في هذه القطاعات، ولسوء ضعف تنظيم التعاون بين القوات الجوية والقوات البرية العراقية. بل أستغرب كل المحللين العسكريين من عدم أستخدام القوات الجوية العراقية المتفوقة في إسكات المدفعية الإيرانية التي نجحت في تنفيذ تمهيد نيراني جيد ومعاونة القوات الإيرانية المهاجمة بحشود نيرانية مؤثرة.
وتلاحظ كذلك فشل قوات الدفاع الجوى العراقية في منع القوات الجوية الإيرانية المحدودة من تنفيذ مهامها وتركت المهمة للقوات الجوية العراقية.
وخلاصة القول كان التعاون بين أفرع وأسلحة القوات المسلحة العراقية ضعيفا وسيعا الأمر الذي أدى إلى نجاح القوات الإيرانية في تنفيذ المهام المحدودة التي كلفت بها. 4 - العمليات من نصف مارس 82 إلى نصف يوليو 82
أشتملت هذه المرحلة على ثلاث عمليات هجومية مضادة رئيسية قامت بها القوات الإيرانية في الفترة ما بين منتصف مارس 1982 ومنتصف يوليو 1982 لأستعادة إيران كل