الصفحة 136 من 474

عبر البحار تلك التوجيهات وهذه الصراعات تنعكس بوضوح على الاستعمار الفرنسي عبر البحار. ففي النصف الأول من القرن السادس عشر وصلت فرنسا في العالم الجديد إلى السنت لورنس (جاك كارتيه) ، وأسست في النصف الأول من القرن التالي مستعمرتها الكبرى في كيبيك (كويبك) كنواة لكندا الفرنسية أو فرنسا الجديدة، (شامبلين) . وقد بدأت هذه حقل صيد للفراء ثم حقل توطن وزراعة، ولكنها ارتبطت بصرامة بالنهر حيث كانت الكتلة اللورنسية الغابية الجرداء إلى الشمال تضع حدا للتوسع) 1. وحتى على النهر، ارتبط التوسع بآخر حد للملاحة المحيطية الممكنة حينذاك (2) .

ومن البحيرات اقتيدت فرنسا تلقائيا إلى قلب القارة، فهبطت في النصف الثاني من القرن السابع عشر مع السيسي حتى وصلت إلى الخليج (لاسال) , وعلى محور نهري - مرة أخرى - أمست مستعمرة لويزيانا المترامية التي تشمل القطاع الأكبر من سهول وسط القارة (3) . والحقيقة أن فرنسا كانت خير من أفاد من الأنهار في التوسع السياسي واتخذت منها هيكلا الإمبراطوريتها في العالم الجديد (4) . وفي الحالين سيرى الطابع القاري أو البري واضحا في الارتباط بنهر، بل في الارتباط بقلب القارة.

على أن ضخامة المستعمرات الفرنسية في أمريكا الشمالية جاءت في النهاية نقطة ضعف لا قوة. فبعكس بريطانيا في الولايات الثلاث عشرة التي تحصرها الأبلاش واللجيني، كان من سوء حظ فرنسا بعد توغلها في السنت لورنس أنها لم تجد عقبة طبيعية كبرى توقف توسعها حتى توطد أقدامها وتعمق وجودها في ملكته. ولهذا أدى تقدمها الكاسح السريع إلى لويزيانا إلى أن أصبح وجودها كله مساحة لاكثافة، قوة بشرية ضئيلة في رقعة قارية هائلة، ولهذا لم تستطع أن تحتفظ بها طويلا 5.

وفيما عدا هذا اتجهت فرنسا في العالم الجديد إلى جزر الهند الغربية، حيث نجحت في أن تنتزع عددا من جزرها الصغرى من إسبانيا أهمها جواديلوب والمارتنيك. كما قفزت منها

عاد 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت