الصفحة 220 من 474

على أنه إذا كان هذا كله من مغزي. فهو الاستعار السكني الاستيطاني قد أعاد توزيع البشرية ديموغرافيا وأنثروبولوجيا على ظهر الأرض. وغير الأوزان والألوان التقليدية للقارات. ولم يكد جنس يفلت من هذه العملية. ولكنها في جميع الحالات كانت بفعل الاستعمار الأبيض والحساب الجنس الأبيض.

أما إذا انتقلنا إلى جزئيات الهجرة البيضاء وروافد تيارها، فقد وصلت الهجرة من أوربا في بعض السنوات إلى نحو مليون نسمة، وكان السبق الزمني لبريطانيا حتى منتصف القرن. و بعدها وحتى أواخره أصبح السبق لشمال غرب أوربا عامة. ثم تحولت بؤرة التصدير إلى جنوب أوربا وشرقها، وقد صدرت بريطانيا خلال القرن نحو 20 مليون نسمة. و إيطاليا نحو 10 ملايين. وتأتي بعدها ألمانيا (1) .

أما عن الاستيراد. فقد كانت الولايات المتحدة هي أعظم مستقبل (36 مليونا أو % 60) . كما كان العالم الجديد كله هو الصب الأكبر للتيار (90?) . وتلى الولايات المتحدة كندا (7 ملايين) ثم الأرجنتين (6 ملايين) ثم البرازيل(4

, 5 مليون)ثم أستراليا (3 ملايين) فنيوزيلند (مليونان) . وأخيرا جنوب إفريقيا(1

5 مليون) (2) . ومن المهم أن ندرك المغزى السياسي لهذه الهجرة. لقد أضافت إلى هيبة أوربا السياسية وقوتها الاستراتيجية والاقتصادية الشيء الكثير ما في ذلك شك. وبفضلها أصبحت أوربا سيدة القارات ومحور ارتكاز العالم. ولكن هذه البلاد الأبناء daughter countries لن تلبث أن تستقل إما تماما و إما کدومنيون في حالة بريطانيا. ولذا فهي في النهاية مخصومة من حساب أوربا وعامل ضعف لها هي ذاتيا. ولقد كانت أكثر الدول الخاسرة في بريطانيا بعكس ألمانيا مثلا، وكان لهذا بالفعل انعكاسه المباشر على القوة البشرية لكل منها وصراع القوة داخل القارة وخارجها (3) .

الاستعمار المداري المجال الجديد للاستعمار في القرن التاسع عشر. والذي يرمز الأصالة و الانقلاب الصناعي بالذات. هو الاستعمار الداري. فهنا يضرب الاستعمار أرضا جديدة وقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت