بسيطران على ثلثي مساحة العالم العرف(97?
)وأكثر من ثلاثة أرباع الأمة العربية (% 82) . وكانت بريطانيا بالذات هي القوة الاستعمارية السائدة: نصف السكان وخمسة المساحة. وبذلك تعادل الاستعمار اللاتيني جميعا من حيث المساحة تقريبا ولكن تفوقه بكثير من حيث السكان.
أما الاستعمار الصغير فقيه بتقارب الإسباني والإيطالي سكانا، ولكن يختلفان جدا في المساحة. فالأول شريط كثيف نسبيا. أما الثاني فيه أعلى نسبة من المساحة إلى السكان. وفيما عدا هذا فيلاحظ أن الاستعمار كان يملك في العالم العربي مساحة تزيد على مساحة أوربا بأسرها: وفيما عدا إسبانيا فقد كانت كل قوة استعمارية تملك مساحة تبلغ أضعاف مساحتها هي نفسها عدة مرات!
الاستعمار الصهيوني هذه صورة عامة للاستعمار الغربي في الوطن العرب كما مارسته القوي الأوربية. ولكنها بطبيعة الحال لا تكتمل إلا بالحديث عن حالة خاصة وأخيرة من الاستعمار مكنت له وخلقته فقط تلك القوى، أما الذي مارسته فطائفة عالمية معينة، ونعني بذلك الاستعمار الصهيوني في فلسطين المحتلة باسم إسرائيل. وليس ها هنا من مجال إلا لتحديد الهيكل الأساسي لطبيعة إسرائيل وموقعها بين أنماط الاستعمار. ففي إيجاز شديد، ماذا تعني إسرائيل - علميا وموضوعيا - بالنسبة إلى طالب الجغرافيا السياسية؟
المراحل الاستعمارية تتعاصر بدايات الحركة الصهيونية مع آخر موجه کبري من موجات الاستعمار الأوربي الحديث وهي الموجة المدارية وخاصة منها التكالب على أفريقيا، ولكن تحققها يتعاصر مع نهايات عصر الاستعمار بوجه عام. فلقد تعلقت الصهيونية بأذيال الموجة المدارية التركيها ولتستمر المناخ السياسي الاستعماري العام وصولا إلى تحقيق أهدافها الخاصة في إنشاء و الدولة اليهودية .. والصهيونية من بدايتها حركة سياسية في الحقيقة (الصهيونية السياسية) ، ولكنها تقنعت منذ اللحظة الأولى بالدين (الصهيونية العاطفية) ، لتخلق من و رؤيا العودة إلى أرض الميعاد و إيديولوجية تاريخية ودينية نجمع يهود الشتات حولها، وكذلك قناعا وشعارا تخفي به حقيقة أهدافها عن العالم الخارجي. ولهذا رفضت عدة اقتراحات لوطن قومي في غير فلسطين.