الصفحة 150 من 360

تعد الحرب النفسية أشد خطورة على سير المعارك من الأسلحة الفتاكة، والمعدات القتالية المتنوعة، والتكنولوجيا الحربية المتطورة؛ ذلك لأنها ترمي في محصلة أهدافها إلى تجريد العدو من إرادته القتالية، وتسعى إلى تحطيم معنوياته، ودفعه نحو الانهزام ووقف القتال، والخضوع، و التراجع عن مساعيه أو بعضها. '

ولا توجد حرب عسكرية دون حرب نفسية مرافقة، بل إن الحروب النفسية هي حروب تقع قبل الفعل العسكري وتستمر بعد انتهاء المعارك العسكرية ذاتها. ومنذ عرفت البشرية فكرة العنف والقتل الجماعي لتحقيق أهداف معينة، جري استخدام الوسائل النفسية في التأثير على المقاتلين الخصوم لإخافتهم وزرع الرعب في قلوبهم وإفقادهم الإرادة على القتال سواء عبر استخدام الأصوات المخيفة أو من خلال استخدام حيوانات قوية مخيفة وغير معروفة للمقاتلين الخصوم، خلال القتال .. إلخ. (1)

كما كان الجواسيس أو الطابور الخامس هم الأشد خطرا على الجيوش والمجتمعات إذ هم من كانوا يشيعون الرعب في النفوس قبل بدء المعارك. ومن بعد استخدمت الدول

في الحروب النفسية كل المنجزات البشرية في مختلف العلوم الإنسانية (علم الاجتماع وعلم النفس .. الخ) في تلك الحروب، بما جعل الحروب النفسية تتوسع في وسائلها وأنماطها وفي تأثيراتها، وفي ذلك باتت الوسائل التكنولوجية في مجالات علوم الاتصال والإعلام هي الأشد تأثيرا وقدرة في مجالات تلك الحرب.

1 - (الحرب النفسية، الصادقة والكاذبة- طلعت رميح - صحيفة الحقائق - 18 اغسطس 2007) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت