الصفحة 312 من 360

وعن شائعات الحرب العراقية فقد قلنا إن الحرب بدأت بشائعة مقتل صدام حسين، وهي شائعة استمرت لبضعة أيام تمكن الإعلام الأميركي خلالها من الإبقاء على غموض الخبر، ونظرا لكفاءة هذه الشائعة وفعاليتها فقد أعيد وضعها في التداول خلال الأيام الأخيرة للحرب (عقب قصف مقر اجتماع القيادة في حي المنصور) ، حيث كان لتكرار الشائعة فعالية مضاعفة لحدوث التكرار في ظروف القصف الأميركي المكثف والصادم لبغداد. وكذلك في ظروف معاناة العراقيين من انخفاض التقديمات الصحية والغذائية و الإسعافية. اول الملفت في تفاصيل الحرب النفسية الأميركية هو ظاهرة تقاسم الأدوار، حيث كانت السي إن إن تنقل الشائعة وتنسبها إلى قائد ميداني أميركي، ثم تتلقى قاعدة السيد، الخبر لتذيعه على شكل معلومات واردة من الجبهة أما البنتاغون فيعلن بأنه سمع هذا الخبر لكنه لا يملك ما يؤكده.

وهكذا يتسرب الخبر الشائعة بدون أن تضطر القيادة الأميركية للكذب، ومهما بلغت درجة الشك في هذا الخبر فإنه يبقى مطروحا لإنعدام إمكانية التحقق منه. وهذا الجو من الغموض هو المناخ الأكثر ملاءمة لزراعة الشائعة. وهكذا تدفقت الشائعات الأميركية على شكل سيول معلومات غامضة غير قابلة للجلاء، ومن أهم شائعات الحرب التي تستوجب المتابعة والتحليل، الشائعات التالية:

-الشائعات المرتبطة بتبرير الحرب على العراق / أسلحة الدمار الشامل والتحالف مع القاعدة وتهديد الأمن الأميركي والجيران الإقليميين ... الخ من المعلومات التي عجزت أميركا عن تقديم الأدلة على صحتها. (وهي شائعات واجبة التحليل والمتابعة لأنها أصبحت نمط مميزة لذرائع الحروب الأميركية، حيث استعداد أميركا لخوض الحروب استنادا إلى شائعات من صنع مخابراتها؟ 9) .

-شائعة مقتل صدام (المشار لها سابقا) .

-شائعة هروب طارق عزيز (ظهر مباشرة على التلفزيون العراقي لتكذيب الشائعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت