وهكذا فقد كان المخطط هو أن تعمل هذه الحرب الافتراضية على سقوط بغداد. فمنذ بداية التهديدات بالحرب كانت الأنظار متجهة نحو معركة فاصلة في بغداد، ولقد أسهب الإعلام الأميركي في وصف أهمية هذه المعركة وهامشية بقية المدن العراقية.
حتى تسربت تقارير تشير إلى عدم رغبة القيادة العسكرية باستفزاز أهالي الجنوب العراقي، حتى كادت هذه القيادة تعلن عن عدم رغبتها الدخول إلى أية مدينة أو قرية
في الجنوب. وساهم الإعلام العراقي بالتسويق لمعركة بغداد وأهميتها لتسقط هذه العاصمة فجأة وبدون مقاومة. حتى أصبح سقوط بغداد على هذا النحوهو اللغز الأكبر في هذه الحرب؟.
إن حل هذا اللغز يبدأ من جولة مراسل سي إن إن في الشوارع العراقية يوم 6 نيسان (قبل سقوط بغداد بثلاثة أيام) وملاحظته عدم وجود استعدادات عسكرية كافية في الشوارع العراقية، وكذلك عجز المستشفيات العراقية عن استيعاب الأعداد الكبيرة للجرحى، واضطرارها لدفن الأموات في حدائق المستشفيات. مع انقطاع الكهرباء وعدم توافر المياه.
وهذه الأخبار تؤكد عجز هذه المدينة عن تحمل أية معركة وعن القيام بأية مقاومة. (لقد لعبت السي إن إن(CNN) دورا جاسوسيا خالصا خلال هذه الحرب وإن تم طردها من بغداد بعد هذا التقرير. لذلك يجب التنبه للوظيفة الجاسوسية لهذه القناة الإعلامية .. ). لكن تكشف حقائق اللغز المتمثل بسقوط بغداد ينتظر إطلاق العديد من الأسرار الخاصة بهذه الحرب. وكذلك الإجابات على قائمة طويلة من الأسئلة المطروحة حولها. فلونحن راجعنا الشائعات الأميركية لوجدنا أنها إقتربت من نتائج الحرب بصور متفاوتة. كما أننا نجد أن هذه النتائج لم تكن بعيدة عن خطة غزو العراق التي سربتها المخابرات الأميركية تسريبا مدروسا عبر الواشنطن بوست. فإذا ما أردنا البحث عن الثغرة الرئيسية في هذه الحرب لوجدنا أنها ثغرة نفسية استخباراتية. وهي المتعلقة بردة فعل العراقيين أمام احتلال يحررهم من نظام غير مرغوب ليضعهم في وضعية المستعمرين. فإذا ما رصدنا ردود الفعل الأولية على هذه الوضعية لرأينا أن العراقيين غير مبالين لقبول هذه الوضعية.