يستطيع المسلم المعاصر أن يحقق نجاحا في هذا المعترك الفكري والحضاري بمعزل عن هموم وقضايا ذلك المعترك، فهو لا يتحرك في فراغ ولا يتجه الى فراغ، ولذا ليس أمام المسلم المعاصر إلا أن يتناغم مع هذه الحركة الفكرية التي يضج بها العالم المعاصر، وليس التناغم معناه التبعية الثقافية والفكرية لما هو شائع ومکرور بين الناس من ثقافات وأفكار، ولكن المقصود هر القبول بالمزاحمية الفكرية والتعددية الثقافية وحركة الحجة والبرهان والحوار. في هذا السياق أجد أن الحركة الاسلامية - سفينة المسلم المعاصر في هذا الخضم المتلاطم - في حاجة أكيدة للتوجيه الفكري السليم أكثر من الخطابة إذ ليس من شك في أن للتوجيه الفكري مناخه وآفاقه وهو مناخ وافق يختلف شكلا ومضمونة عن أفق ومناخ التوجيه الخطابي الذي كثيرا ما يتعرض له المسلم المعاصر اليوم. من هنا على الحركة الاسلامية أن تعي الحد الفاصل بين الفكر والخطابة وتقدر حاجتها للموجه الفكري قبل الخطيب. التوجيه الفكري يركز على البناء العقلي بينها التوجيه الخطابي ركز على البناء العاطفي وينشط في مناشدة العاطفة ويستحضر ها لوازمها الدرامية. التوجيه الفكري يتعامل مع المصطلحات والمفاهيم والمناهج بينها الخطيب يتعامل مع الروايات والوقائع والتاريخ في إطار من العاطفية المشبوبه. التوجيه الفكري يبذر بذاره على مهل وفي داب ومثابره، أما التوجيه الخطابي فيبيء ويستجيش ويناشد ويض في سخونة وحرارة وعجلة. غير أن بذرة التوجيه الفكري ادوم اثر وأمضى سلاحا من عبوة التوجيه الخطابي (زمان ومكانة) . إن حاجة الحركة الاسلامية الصف من الموجهين الفكرين أكثر إلحاحا من هذا الكم الهائل من الخطباء. مطلوب الاهتمام باعداد الموجه الفكري لأنه الحارس الأمين للجبهة الايديولوجية التي تحصن بها الحركة. (1) إشكالية التنظيم: كايت أمام الغاسل.
واصبح التنظيم، من حيث هو إدارة بشرية علم يدرس في الجامعات