إلا الله خالصا من قلبه عارفا بمعناها عاملا بمقتضاها قائما بشروطها دخل الجنة وشروطها ثمانية نظمها بعضهم بقوله:
علم يقين وإخلاص وصدقك مع ... محبة وانقياد والقبول لها
وزيد ثامنها الكفران منك بما ... سوى الإله من ارتداد قد ألها
وهي العلم واليقين والإخلاص والصدق والمحبة والانقياد لها والقبول والكفر بما يعبد من دون الله كائنا من كان، قال - صلى الله عليه وسلم - «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله عز وجل» [1] أما من قال هذه الكلمة ولم يعرف معناها ولم يعمل بمقتضاها لم ينفعه مجرد التكلم بها وإن ادعى أنه يحب الله فإن محبته تستلزم طاعته كما قيل:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا محال في القياس شنيع
لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع
ولما ادعى قوم أنهم يحبون الله جعل لمحبته دليلا وهو متابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31] فأوجب اتباع الرسول محبة الله لمن اتبعه ومغفرة ذنوبه.
قوله: «وأن محمدا رسول الله» أي تقر وتعترف أن الله أرسل محمدا إلى الناس كافة أرسله بالحق شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وشهادة أن محمدًا رسول الله تستلزم طاعته
(1) رواه مسلم.