الصفحة 43 من 44

وسيعود كما بدأ» «1» ، وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا تقوم الساعة إلا على أشرار أمتي» «2» فإظهارهم لما هم عليه من التشبيه، ولغة المسلمين وتكفيرهم، لا يدل أنهم على الحق، كما أن كثرة الروافض وإظهارهم لما هم عليه وسب أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بلاد الشام وغيرها، وسكوت أهل السنة عنهم، لا يدل أنهم على الحق وأن أهل السنة على الباطل بل يدل على ذلك بجهل اقتراب الساعة وتصديق النبي صلى اللّه عليه وسلم، فيما أخبر به من قوله صلى اللّه عليه وسلم بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ، وقوله: «لا تقوم الساعة إلا على أشرار أمتي» «3» ومن شرهم لعنهم لأهل الحق وغيبتهم لهم، وتقبيح اسمهم عند العامة، وتلقيبهم لهم بالأشعرية، وقد روي في الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن رجلا لعن الريح فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم «لا تلعنها فإنها مأمورة» ، وإن من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنه عليه. وروي في الخبر: «أن رجلا يعطى كتابا يوم القيامة، فلا يرى فيه حسنة، فيقول يا رب أين صلاتي، وصيامي، فيقال ذهب عملك كله باغتيابك للناس» «4» ، قال اللّه عز وجل: ولا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ (الحجرات: من الآية 11) ، وأما تلقيبهم لهم بالأشعرية،؟ فإن هذه التسمية لا توجب تكفيرهم، ولا لعنهم، فإنه اسم قبيلة من قبائل العرب، كقيس وفزارة وسليم، وقد روي في الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «الأزد والأشاعرة هم مني وأنا منهم طيبة أفواههم لا يغلون، ولا يجبنون» «5» وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «يقدم عليكم أقوام هم أرق منكم قلوبا» «6» ، فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري، فلما اقتربوا من المدينة كانوا يرتجزون، ويقولون: وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما نزل عليه قوله عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ (المائدة: من الآية 54) بقوم يحبهم ويحبونه. فقال بقضيبه الممشوق في ظهر أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه: هم قومك

(1) أخرجه مسلم (1/ 130) .

(2) أخرجه مسلم (4/ 2268) .

(3) تقدم تخريجه.

(4) لم أجده.

(5) أخرجه الحاكم في مستدركه (2/ 150) - ح (2616) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. والإمام أحمد في مسنده (4/ 129) . وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3/ 322) - ح (1701) . والمزي في تهذيب الكمال (14/ 51) .

(6) أخرجه البخاري (5/ 218) ، ومسلم (1/ 70) - ح (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت