« معنى الفترة » :
قال فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله في آخر رده السابق:
(ومن لم يبلغه ولم يسمع به فهو كأهل الفترات يحكم الله فيهم بما يشاء) .
ولمزيد من الفائدة فقد أوردنا بعض الأسئلة المتعلقة (بالفترة) على فضيلته حفظه الله .
السؤال:
ما معنى الفترة وما مقدارها؟
الجواب:
قال الله تعالى: ? يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ? [ سورة المائدة، الآية: 19 ] الآية، قال ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية: أي بعد مدة متطاولة ما بين إرساله محمدا و عيسى ابن مريم وقد اختلفوا في مقدار هذه الفترة، فقال أبو عثمان النهدي و قتادة كانت ستمائة سنة، ورواه البخاري عن سلمان الفارسي وعن قتادة أيضا: خمسمائة وستون سنة، وقال معمر عن بعض أصحابه: خمسمائة وأربعون سنة والمشهور هو القول الأول، وهو أنها ستمائة سنة، إلخ انتهى (1) .
ومعنى الفترة:
الزمن الذي لم يبعث فيه أحد من الرسل، ومع ذلك فهذه الفترة لم ينقطع فيها أثر النبوة، فإن العرب لم يزل عندهم بقية من دين إبراهيم و إسماعيل حيث إنهم يفتخرون بالانتساب إلى إبراهيم ولهذا ذكرهم الله بذلك بقوله: ? مِلّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ? [ سورة الحج، الآية: 78 ] فهم يعترفون بتوحيد الربوبية، ويخلصون لله العبادة في الشدة كلجة البحر (2) ويحجون البيت الحرام ويعتمرون، ويحترمون الأشهر الحرم، ويهدون الهدي، ويقلدونه القلائد التي أمر الله بعدم إحلالها، وعندهم خصال الفطرة: كالختان، ونحوه.
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، (2/35) عند تفسير الآية: 19 من سورة المائدة.
(2) يشير الشيخ إلى قوله تعالى: ? وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا?. [سورة الإسراء، الآية: 67] .