ولا شك أن العرب يدركون أن دينهم باطل، كما انتبه لذلك بعضهم كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل (1) ففي تراجمهم وأخبارهم ما يدل على أنهم أنكروا ما عليه قومهم، وأهل بلادهم من الشرك وعبادة الأصنام، فمنهم من ترك عبادة غير الله كزيد بن عمرو الذي قال في حقِّة النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده ، وقال: رأيته في الجنة يسحب ذيولا (2) وكذا ما ذكر في خطبة قس بن ساعدة التي نبه فيها على الدين الصحيح، واستدل بالآيات والمخلوقات على وحدانية الله تعالى، إلى غير ذلك.
(1) ورقة بن نوفل هو ابن عم خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وقد ورد ذكره في حديث بدء الوحي الطويل الذي روته عائشة رضي الله عنها قالت عائشة: «... فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة، وكان يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمى، فقالت له خديجة: يا ابن عم! اسمع هذا من أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي كان ينزل على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا، إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟ فقال: نعم لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي » . أخرجه البخاري رقم (3) في بدء الوحي باب: 3.
(2) هذه الآثار وغيرها الواردة في زيد بن عمرو ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية:- (2/221-226) .