فجر انفجار مبني خزان نتج عنه خزان هتش هيشي عام 1923 وسلطة وادي تبنى في ثلاثينات القرن الماضي، إذ ظهر وعي لتقيم الثمن البنى الطويل الأمد للقوى الكهربائية، وإذا نظرنا اليوم إلى الأقلام شبه الست البنية التي أنتجت احتفالا بالبناء البطولي خزان هوفر فتبدو غريبة في تمجيدها لقهر الإنسان للطبيعة وفي تجاهلها المرح للعواقب الإيكولوجية.
والهندسة الوراثية البشرية ليت إلا السبيل الرابع إلى المستقبل، وفي المرحلة الأبعد كثيرا في تطوير البيوتكنولوجيا. لا تمتلك الآن القدرة على تحوير الطبيعة البشرية بأية طريفة جوهرية، ولقد يتضح أن الجنس البشرى أبدا لن يتمكن من هذه القدرة. لكن ثمة نقطتين يلزم مناقشتهاء
الأولى أنه حتى لو لم تتحقق الهندسة الوراثية، فستكون للمراحل الثلاث الأولى التطور البيوتكنولوجيا (معارف أكبر عن السببية الوراثية، عقاقير الأعصاب، إطالة الحياة) عواقب هامة بالنسبة للسياسات بالقرن الحادي والعشرين. ستكون هذه التطورات خلاقية لحد كبير لأنها تتحدى أفكارا عزيزة عن المساواة بين البشر وعن إدراك الخيار الأخلاقي؛ وستقدم للمجتمعات تقنيات جديدة للتحكم في سلوك مواطيها؛ وستغير نفها شخصية الفرد وهويته، وستنقلب الهيرارکبات الاجتماعية الحالية رأسا على عقب وتؤثر في معدل التقدم الفكري والمادي والباسي وستؤثر في طبيعة السياسة الكرطبة.
وأما النقطة الثانية فهي أنه حتى لو ظلت الهندسة الوراثية على مستوى النوع بعيدة عنا 25 أو 50 أو مائة عام، فإنها وإلى حد بعيد أكثر التطورات المستقبلية في البيولوجيا أهمية وشأنا. والسبب في ذلك هو أن الطبيعة البشرية أمر جوهري المفهومنا عن العدالة والفضيلة والحياة الحقة، وستحول هذه جميعا إذا ما انتشرت هذه التكنولوجيا. أما السبب في هذا فتناوله في الجزء الثاني.