فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 77

المصطلحات التجارية اللاهوتية في القرآن (The Commercial Theological Terms of the Koran) [1] . وجوابنا عن هذا في الأسطر القادمة:

1 -لقد تتبعتُ مواطن ذكر (( التجارة ) (( البيع ) (( الشراء ) )ومشتقاتها في القرآن الكريم، مقارنًا بين عددها الإجمالي وعدد مرات ذكر (( الزرع ) (( الحرث ) (( النبات ) )ومشتقاتها، فوجدتُ أنّ العدد الإجمالي للأخير أكبر من الأول! [2] ، الأمر الذي يدّل على هشاشة الأساس الذي قامت عليه نظرية توري وشاخت ومن لفّ لفَّهما من المستشرقين؛ فالألفاظ المتعلقة بالزراعة وما إليها أكثر من التي تتعلق بالتجارة، فأين الحجّة في نظريتكم الساقطة هذه؟

2 -إنّ أكثر الآيات التي وردت فيها كلمة (( زرع ) )ومشتقاتها هي في السور المكيّة، بل ليس في السور المدنيّة منها شيء إلا ما ورد في قوله تعالى: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29] .

فهل هناك - بعد ما كشفنا عنه ههنا من الحقيقة- من المستشرقين مَن يكابر فيقلب أحداث التاريخ رأسًا على عقب بدعوى أنّ أهل مكّة كانوا مزارعين ولم يكونوا تجّارًا. لا إخالهم يفعلون، ولكنني -والله- لن أتعجّب إذا وُجد منهم مَن يذهب هذا المذهب أيضًا، فديدنهم دائمًا إنكار الواضحات وادّعاء المستحيلات.

3 -أما إشارات القرآن الكريم وتطرقه إلى مسائل التجارة، والبيع والشراء، والزراعة، والحراثة وسائر أوجه النشاط الإنساني المباح، فليعلم المستشرقون أنّ هذا أكبر دليلٍ على

(1) انظر: Ali. M.M. op. cit., pp.315 - 316 .

(2) تجارة: 9 مرات، بيع: 10 مرات، شراء: 25 مرة.

زرع: 14 مرة، حرث: 14 مرة، نبات: 27 مرة (انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت