فهرس الكتاب
وذكر الدَّارقطني أنَّ معمرًا خالفه في إسناده، ولم أقف - بعد البحث - على روايته، إلا أنَّ له حديثين آخرين بهذا السَّند، أحدهما في الجامع (11/ 418 - المصنف) ، والآخر يأتي بعد هذا الحديث (ص 567) .
وابن معانق أو أبو معانق في هذا السَّند هو عبد الله، وثَّقه ابن حبَّان والعجلي، وقال الدَّارقطني: «لا شيء، مجهول» - التَّهذيب (2/ 436) ، وقال ابن خزيمة: «لا أعرف ابن معانق ولا أبا معانق» - إتحاف المَهَرَة (14/ 361) .
والذي يظهر أَنَّ هذا الرَّجل صدوق، حيث صحَّح ابن حبَّان في التَّقاسيم (509 - إحسان) حديثًا، واجتماع ابن حبَّان والعجلي على توثيقه وهو تابعي مما يقوِّي أمره، مع ما تقدَّم (ص 441) من قول أبي حاتم عن يحيى بن أبي كثير إنه لا يروي إلا عن ثقةٍ، فهذه أربع قرائن.
ولم يرجِّح الدَّارقطني هنا شيئًا، والذي يظهر أيضًا أن رواية علي بن المبارك أقوى لقرائن منها:-
1)أنه أثبت في يحيى بن أبي كثير من معمر (ص 453) .
2)أَنَّ هذا السَّند غريب جدًا، تفرد به معمر.
3)أنَّ لمعمر وهمًا آخر في مثل هذا السَّند خالف فيه أصحاب يحيى بن أبي كثير كما سيأتي في الحديث الآتي (ص 569) .
4)أنَّ معاوية بن سلام قد روى الحديث عن زيد بن سلام بسند آخر، حيث قال: «عن زيد أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن فرُّوخ أنه سمع عائشة» بنحوه - أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزكاة / باب 16 (1007) .
فكلُّ ذلك مما يؤيِّد وَهْمَ معمر فيما أتى به.