فهرس الكتاب
[1] الطواغيت كثيرون ورؤوسهم خمسة:
( إبليس لعنه الله ، ومن عبد وهو راضٍ ، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه ، ومن ادعى شيئا من علم الغيب ، ومن حكم بغير ما أنزل الله ) .
فإبليس هو رأس الطواغيت ، لأنه عارض ربه في أمره ، واعترض عليه في سلطانه فلعنه الله وأبعده من الجنة وطرده منها .
ومن عبد وهو راض: فقد اتخذ مقام الألوهية وأخذ ما ليس له ، إذ من حقه أن يكون عابدا لا معبودا ومربوبا لا ربا ، لأنه لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا .
وفي الحديث { رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله } والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم [1] .
كذلك من ادعى شيئا من علم الغيب ، فقد ادعى حق الألوهية .
ومن حكم بغير ما أنزل الله ، فقد ادعى حق الألوهية .قال تعالى: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } (الشورى: من الآية21) .
وكل ذلك خروج عن طاعة الله سبحانه وتعالى وتمرد عليه وادعاء لحقه بغير حق قال تعالى: { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (البقرة:256) قال: ( وهذا هو معنى لا إله إلا الله) .
قلت: ومعنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق في الوجود إلا الله .
[1] قوله: وفي الحديث: { رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله } (1)
(1) الحديث أخرجه الإمام الترمذي في كتاب الإيمان باب ما جاء في حرمة الصلاة ، وأخرجه الإمام ابن ماجة في كتاب الفتن باب كف اللسان في الفتنة ، وأخرجه الإمام أحمد في مسند الأنصار بترقيم إحياء التراث رقم
(21511) و (21563) من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - ، وقد صحح الإمام الألباني في صحيح الجامع في
ج2/913 برقم الحديث (5136) المكتب الإسلامي