من أجل ذلك كله اقترح علي بعض الأحبة أن ألقي الضوء على هذا الموضوع، مشخصًا الداء، ومبينًا الدواء، فجاءت هذه الرسالة"التوحيد أولًا"استجابة لهذه الرغبات الكريمة، وقناعة بأهمية هذا الركن العظيم، لتنهض الأمة من كبوتها، وتصحو من رقدتها، وتستبين سبيل ربها، عندما نراها قد التزمت قولًا وفعلًا كتاب الله، واقتفت سنة نبيها صلى الله عليه وسلم وسارت على منهج سلف الأمة الأخيار، فجعلت"التوحيد أولا"ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
أسأل الله أن ينفع بهذه الرسالة كاتبها وقارئها، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وذخرًا لي يوم الدين.
وصلى الله وسلم على نبينا، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أهمية الكتابة في هذا الموضوع
تتضح هذه الأهمية من خلال العناصر التالية:
1-وجوب النصح للأمة عامة، وللدعاة وطلاب العلم خاصة، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الدين النصيحة -ثلاثًا- فقال الصحابة: لمن يا رسول الله؟ فقال:"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" ( ) ."
2-إن الله خلق الخلق وأنزل الكتب، وأرسل الرسل بالتوحيد"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" (الذريات:56) ، أي: يوحدون.
3-ضعف العناية بالتوحيد، وجعله من الثانويات، والانشغال عنه بغيره مما هو فرع عنه، وإذا نظرنا إلى الدروس والمحاضرات والكتابات الخاصة بالتوحيد وجدناها لا تتناسب مع أهميته.
4-الخطأ في فهم التوحيد وتجزئته وقصره على بعض أفراده، وسيتضح هذا الأمر من خلال هذه الرسالة.
5-ضعف أثر التوحيد عند كثير من المسلمين، مع أنهم درسوا التوحيد وتعلموه.
6-مطالبة أعداء التوحيد بالكف عن الحديث فيه، وتحجيمه، وحذف بعض المناهج الخاصة به.
7-انتشار البدع، وبعض الشركيات القولية والفعلية.
8-تحول التوحيد إلى علم نظري معرفي فقط، بل هناك من أدخله تحت مسمى الفلسفة والجدليات.