فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 91

قَالَ مَسْلمةُ بنُ القَاسم:

كان العُقَيْليُّ [1] جليلَ القدْر، عظيمَ الخَطَر، ما رأيتُ مثلَه، وكان كثيرَ التصانيف، فكان من أتاه من المحدِّثين، قَالَ: اقرأْ مِنْ كِتَابكَ، ولا يخْرِجُ أصلَه، قَالَ: فتكَّلمْنَا في ذلك.

وقُلْنَا: إمَّا أنْ يكونَ من أحفظِ النَّاس، وإمَّا أنْ يكونَ مِنْ أكذبِ النَّاس، فاجتَمعنا فاتَّفقنَا على أنْ نكتبَ له أحاديثَ من روايتهِ ونزيدُ فيها وننقصُ، فأتيناهُ لنمتَحِنَه، فَقَالَ لي: اقرأْ فقرأتُها عليه.

(1) العُقَيْليُّ هو: مُحمَّد بن عَمْرو أبو جعفر الحجازيُّ (؟ -322) ، وهو من مدرسة الإمام البخاريّ منهجًا وطريقة -وإنْ كان من تلاميذ تلاميذ البخاريّ-.

وقد ذُكر أنَّ له مصنفًا في"العلل"، وله كتاب الضعفاء قال عنه الذهبيُّ: (( والعقيلي وله مصنف مفيد في معرفة الضعفاء ) ). الميزان (1/ 112) ، وكتابه هذا طُبع باسم"الضعفاء الكبير"- واسمه الصحيح هو"كتاب الضعفاء، ومن نُسبَ إلى الكذب ووضع الحديث، ومن غَلَبَ على حديثه الوهم، ومن يُتهم في بعض حديثهِ، ومجهول روى ما لا يتابع عليه، وصاحب بدعة يغلو فيها ويدعو إليها، وإن كانت حاله في الحديث مستقيمة مؤلف على حروف المعجم"وقد نصَّ المحقق-وفقه الله- على هذا فقال: (( واسم الكتاب حسب تسمية المصنف ... ) ).ثم ذكره، ولا أدري لِمَ لَمْ يثبته على غلاف الكتاب! -.

وصناعة العلل واضحة في كتابه هذا، وتأثره بالإمام البخاريّ بيّن، وقد نقل عن البخاريّ في هذا الكتاب أكثر من ستمائة نصّ، وهناك رسالة علمية بعنوان"الأحاديثُ التي أعلها العُقيليّ في كتابهِ الضعفاء"لأحد الباحثين في جامعة الإمام محمد بن سعود.

وأنصحُ طالبَ الحديثِ أنْ يقرأ الكتابَ كاملًا، ويستخرج فوائده الكثيرة، فإنْ ضَعُفَ فلا يُغلب على قراءة مقدمة الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت