فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 6

فهو أن يعتقد الإنسان أنه لا مدبر إلا الله وحده؛ كما قال تعالى: { قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون. فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون }

وأما تدبير الإنسان؛ فمحصور بما تحت يده، ومحصور بما أذن له فيه شرعًا.

وهذا القسم من التوحيد لم يعارض فيه المشركون الذين بعث فيهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل كانوا مقرين به، قال تعالى: { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم } فهم يقرون بأن الله هو الذي يدبر الأمر، ولم ينكره أحد ؛ فلم يقل أحد من المخلوقين: إن للعالم خالقين متساويين.

فلم يجحد أحد توحيد الربوبية، لا على سبيل التعطيل ولا على سبيل التشريك، إلا ما حصل من فرعون؛ فإنه أنكره على سبيل التعطيل مكابرة؛ فإنه عطل الله من ربوبيته وأنكر وجوده، قال تعالى حكاية عنه: { فقال أنا ربكم الأعلى } { ما علمت لكم من إله غيري } . وهذا مكابرة منه لأنه يعلم أن الرب غيره؛ كما قال تعالى: { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا } .

وأنكر توحيد الربوبية على سبيل التشريك المجوس، حيث قالوا: إن للعالم خالقين هما الظلمة والنور، ومع ذلك لم يجعلوا هذين الخالقين متساويين، فهم يقولون: إن النور خير من الظلمة؛ لأنه يخلق الخير، والظلمة تخلق الشر، والذي يخلق الخير خير من الذي يخلق الشر.

دلالة العقل على أن الخالق للعالم واحد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت