الصفحة 122 من 272

قوله: ( فإن قال: إن هؤلاء الآيات نزلتْ فيمن يعبدُ الأصنامً ، كيفَ تجعلونَ الصالحينَ مثلَ الأصمان ؟ أم كيفَ تجعلونَ الأنبياءَ أصنامًا ؟ ) : هذه هي الشبهة الثانية ، وأتى بها المصنف على صيغة اعتراض من المشرك على الموحد يقول فيها: كيف تجعل الأصنام مثل الصالحين وتساويهم بها ؟ فأراد أن يفرق بينهما ظنًا منه أن الشرك الذي وقع فيه الأولون خاص بعبادة الأصنام .

وقول المصنف - رحمه الله -: أم كيف تجعلون الأنبياء أصنامًا ، تنبيه على أسلوب من أساليب أهل الباطل وهم أنهم ينسبون إلى أهل الحق الذين يُنزلون الأولياء والصالحين منازلهم التي أنزلها الله لهم بدون إفراط ولا تفريط ؛ بأنهم ينتقصون الصالحين ويبخسونهم حقهم ومنزلتهم ، وعند أدنى تأمل يتبين لكل ذي لب بأن أهل الحق محقون في فعلهم ، محسنون في صنعهم ؛ لأنهم أعطوا أنبياء الله والصالحين من عباد الله حقهم الواجب لهم ونزهوهم عما لا يصلح لهم من الباطل .

قوله: ( فجاوبْهُ بما تقدَمَ ) : ذكر المصنف رحمه الله في الرد على هذه الشبهة جوابين: الأول منهما أشار إلى أنه تقدم وهو: أن المشركين الأولين مقرون بالربوبية، وإنما كانوا مشركين باتخاذهم الشفعاء كما قال تعالى: ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [ الزمر: 3] فإذا أقر لك بهذا الجواب ولكن أراد أن يفرق بين فعله وفعل المشركين الأولين فاذكر له الجواب الثاني: وسيأتي .

قوله:: ( فإنَهُ إذا أقرَ أن الكفارَ يشهدونَ بالربوبية كلِّها لله ، وأنهم ما أرادوا ممن قصدُوا إلا الشفاعة ) : فإنه بذلك قد خُصم والسبب في ذلك أن المشركين الذي كفَّرهم الله تعالى كانوا يدعون الصالحين والأولياء ، كما أنهم أيضًا كانوا يدعون الأصنام والأوثان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت