فهرس الكتاب
قوله: ( فإن الشفاعةَ أعطيَها غيرُ النبي صلى الله عليه وسلم فصحَ أن الملائكةَ يشفعونَ ) : كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا قال: ( فيقول الله تعالى شفعت الملائكةَ ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون ، ولم يبق إلا أرحم الراحمين ، فيقبض الله قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط ) رواه مسلم (1) .
قوله: ( والأفراط يشفعون ) : الأفراط هم الأطفال ؛ روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما من الناس من مسلم يُتوفى له ثلاث لم يبلغن الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم ) (2) .
قوله: ( فإن قلتَ هذا رجعتَ إلى عبادة الصالحين التي ذكرها الله في كتابه ، وإن قلتَ: لا بطل قولُك: أعطاهُ الله الشفاعةَ وأنا أطلبُهُ مما أعطاهُ الله ) : أي إن قلت: إنني أطلب الشفاعة من غير النبي كالأولياء والملائكة فقد وقعت في الشرك الذي هو عبادة الصالحين التي ذكرها في كتابه كما قال تعالى: ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [ الزمر: 3 ] وقال تعالى: ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) [ يونس: 18] وبهذه الإلزامات خصم المصنف خصمه لأنه لن يقول بهذا !!
إذًا يمكن أن يجاب عن هذه الشبهة بعدة أجوبة ، منها:
أولًا: أن الله أعطى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الشفاعة ، ونهاك عن سؤاله الشفاعة والدليل قوله تعالى: ( فلا تدعوا مع الله أحدًا ) [ الجن: 18] .
(1) - قطعة من حديث طويل ، أخرجه مسلم ورقمه (183) .
(2) - رواه البخاري ورقمه ( 1248) . وانظر للمزيد من الأدلة في ذلك رسالة الشيخ مقبل الوادعي في الشفاعة ص 201.