فهرس الكتاب
وإن قال: ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) [ يونس: 62 ] فقلْ: هذا هو الحقُ ، ولكن لا يُبعدونَ ، ونحنُ لا نُنكرُ إلا عبادتَهم مع الله ، وإشراكهم معهُ ، وإلا فالواجب عليك حُبهم وإتباعهم والإقرار بكراماتهم .
قوله: ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) [ يونس: 62 ] أي إن قال هذا المشرك في هذه الشبهة: إن للأولياء والصالحين جاهًا ومكانة عند الله تعالى ، ونحن نسأل الله تعالى بجاههم ومكانتهم . هذا مفاد هذه الشبهة .
قوله: ( فقل: هذا هو الحقُ ) : أي هذه الآية: ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم) ، وهذا أمر لا شك فيه ؛ فقد جاء في الحديث: ( من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب .. ) الحديث (1) ) .
قوله: ( ولكن لا يٌعبدونَ ، ونحنُ لا نُنكرُ إلا عبادتَهم مع الله وإشراكهم معهُ ) : أجاب المصنف عليه بقوله: إن ما تقوله حق ؛ وهو أن للأولياء والصالحين جاهًا ومكانةً عند الله ، لكن هذا الجاه والمكانة لا تكون سببًا لعبادتهم من دون الله تعالى ، ولذلك اختلف"الناس في معاملة الصالحين على ثلاثة أقسام:"
أهل الجفاء الذين يهضمونهم حقوقهم ولا يقومون بحقهم من الحب والموالاة والتوقير والتبجيل .
وأهل الغلو الذين يرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله بها .
وأهل الحق الذي يحبونهم ويوالونهم ويقومون بحقوقهم الحقيقية ولكنهم يبرأون من الغلو فيهم وادعاء عصمتهم (2)
وهذا ما قرره الشيخ رحمه الله في رسائله الأخرى أيضًا ؛ ومن ذلك:"وأما الصالحون فهم على صلاحهم رضي الله عنهم ، ولكن نقول ليس لهم شيء في الدعوة ؛ قال تعالى: ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا ) [ الجن: 18] (3) ."
قوله: ( وإلا فالواجب عليك حُبهم واتباعهم والإقرار بكراماتهم ) :
(1) - رواه البخاري ورقمه ( 6502) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(2) - القول السديد ص 76- 77.
(3) - الدرر السنية (1/69] .