الصفحة 171 من 272

إن الله أغير على نفسه من أن يُسعد أقوامًا يزدرونه ويحتقرونه ويتخذونه وراءهم ظهريًا ، فإذا نزلت بهم جائحة ، أو ألمت بهم ملمة ، ذكروا الحجر قبل أن يذكروه ، ونادوا الجذع قبل أن ينادونه .. إنكم تقولون في صباحكم ومسائكم وغذوكم ورواحكم: ( كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف ) . فهل تعلمون أن السلف الصالح كانوا يجصصون قبرًا ، أو يتوسلون بضريح ؟ وهل تعلمون أن أحدًا منهم وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، أو قبر أحد من أصحابه , وآل بيته ، يسأله قضاء حاجة ، أو تفريج هم ؟ وهل تعلمون أن الرفاعي والدسوقي والجيلاني والبدوي أكرم عند الله وأعظم وسيلة إليه من الأنبياء والمرسلين ، والصحابة التابعين ؟ وهل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما نهى عن إقامة الصور والتماثيل نهى عنها عبثًا ولعبًا ؟ أم مخافة أن تعيد للمسلمين جاهليتهم الأولى ؟ وأي فرق بين الصور والتماثيل وبين الأضرحة والقبور ، ما دام كل منها يجر إلى الشرك ، ويفسد عقيدة التوحيد ؟ والله ما جهلتم شيئًا من هذه ، ولكنكم آثرتم الحياة الدنيا على الآخرة فعاقبكم الله على ذلك بسلب نعمتكم ، وانتقاص أمركم ، وسلط عليكم أعداءكم يسلبون أوطانكم ، ويستعبدون رقابكم ويخربون دياركم ، والله شديد العقاب" (1) ."

(1) - كتاب النظرات (2/ 66-70) انظر فيه - إن أردت - فهو مفيد . …

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت