الصفحة 187 من 272

ويقالُ: أيضًا هؤلاء أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة ، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم يشهدونَ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولُ الله ، ويؤذنونَ ، ويصلونَ . فإن قالَ: إنهمْ يقولونَ: إن مسيلمة نبيٌ قلنا: هذا هو المطلوبُ ؛ إذا كان من رفعَ رجلًا إلى رتبةِ النبيِ صلى الله عليه وسلم كفرَ ، وحلَ مالُه ودمُه ، ولم تنفعه الشهادَتانِ ، ولا الصلاةُ ، فكيفَ بمن رفعَ شمسانَ أو يوسفَ ، أو صحابيًا ، أو نبيًا ، إلى مرتبة جبارِ السمواتِ والأرضِ ؟! سبحان الله ما أعظمَ شأنَهُ ( كذلكِ يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) [ الروم: 59] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: ( ويقالُ:هؤلاء أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنفية ، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم ) :عند ما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ،وفرغ من تبوك ، وأسملت ثقيف وبايعت ، قدمت إليه وفود العرب من كل وجه حتى إن سنة تسع كانت تسمى سنة الوفود (1) ) . ومن هذه الوفود التي قدمت في تلك السنة وفد بني حنفية .

روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن مسيلمة الكذاب قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في بشر كثير من قومه بني حنيفة ، فجعل يقول:"إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته"، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس وفي يد رسول الله صلى الله قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه ، فقال: ( لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ، ولن تعدو أمر الله فيك ، ولئن أدبرت ليعقرنك الله ، وإني لأراك الذي أريت فيك ما رأيت ، وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني ) ثم انصرف عنه .

(1) - سيرة ابن هشام (4/205) بتصرف . وقد ذكره ابن هشام عن ابن إسحاق معلقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت