الصفحة 19 من 272

قال سماحة شيخنا العلامة ابن باز - رحمه الله -"فالمؤلف كتب هذه الرسالة - كشف الشبهات - ليضع هذه الشبهات وإبطالها ، وبيان أن هذه الشبهات لا تلتبس على أهل العلم والإيمان ، بل أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم إبطالها ، وأوضح القرآن إبطالها .." (1) .

الوقفة الثانية: لمحة عن منهج المؤلف في الكتاب:

القارئ للكتاب يلمس أن المؤلف رحمه الله ألف كتابه هذا ردًا على ما أثاره الخصوم من شبه حول ما دعا إليه المؤلف في دعوته إلى التوحيد الخالص وترك ما يناقضه ، والمؤلف - رحمه الله - ألف كتابه هذا ليس للمشرك ، إنما هو للمسلم الموحد حتى يكشف له شبهات الأعداء كما قال حسين بن غنام - رحمه الله - في تاريخه:"ثم صنف الشيخ - رحمه الله - رسالة عامة للمسلمين تسمى كشف الشبهات جوابًا لكثير من شبههم التي أدلوا بها في مصنفاتهم .." (2) ولهذا جاءت مختصرة ، وأسلوب المؤلف في كتابه يغاير أسلوبه في كتبه الأخرى ؛ فإن المؤلف درج في كتابه هذا إلى أسلوب الحوار ، ولعل الحكمة في ذلك أن الحوار:"هو الطريق الأمثل للإقناع الذي ينبع من أعماق صاحبه ، والاقتناع هو أساس الإيمان الذي لا يمكن أن يفرض فرضًا ، وإنما ينبع من داخل الإنسان .. ولذا اعتنى القرآن بالحوار عناية بالغة ؛ فمن ذلك ما دار بين الله سبحانه وتعالى وبين إبراهيم عليه السلام عند ما طلب من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى .. ونجد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نماذج كثيرة متنوعة للحوار ... ومنها حين جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة احتارت قريش وارتبكت وفكرت ودبرت ، وكان مما صنعته أنها أرسلت عتبة بن ربيعة إليه يحادثه ويفاوضه ويغريه .." (3)

(1) - قاله في شرحه لكشف الشبهات ، الوجه الأول من الشريط الأول .

(2) تاريخ نجد ص 225.

(3) أصول الحوار ص 10، 11 بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت