الصفحة 49 من 272

قوله: ( وإلا فهؤلاء ... تصرفه وقهره ) : بيّن المصنفُ - رحمه الله- أن هؤلاء المشركين الذين بعث فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -كانوا مقربين بتوحيد الربوبية ، بل جمهور الأمم قد أقر بهذا التوحيد ، ولم ينكر ذلك إلا شواذ الخلق ، قال قتادة - رحمه الله -:"الخلق كلهم يقرون الله أنه ربهم ثم يشركون بعد ذلك" (1) وقال ابن قتيبة - رحمه الله -:"فلست واجدًا أحدًا إلا وهو مقر بأنه له صانعًا ومدبرًا ، وإن سماه بغير اسمه ، أو عبد شيئًا دونه ليقربه منه عند نفسه ، أو وصفه بغير وصفته ، أو أضاف إليه ما تعالى عنه علوًا كبيرًا ، قال تعالى: { ولئن سألتم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون } [ الزخرف: 87] ، (2) وقال العلامة أحمد المقريزي رحمه الله ( ت 845هـ ) :"فتوحيد الربوبية هو الذي اجتمعت فيه الخلائق مؤمنها وكافرها ، وتوحيد الإلهية، مفرق الطرق بين المؤمنين والمشركين؛ولهذا كانت كلمة الإسلام: لا إله إلا الله ، ولو قال لا رب إلا الله لما أجزأه عند المحققين" (3) وهذا الجحود هو في الحقيقة جحود في الظاهر فقط كما قال تعالى: { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا } [ النمل: 14] ."

[ بيان الأدلة على إقرار الكفار بتوحيد الربوبية ]

(1) - الدرر المنثور ( 4/120) .

(2) - مختلف الحديث ص 122.

(3) - تجريد التوحيد المفيد ص 21 تحقيق على بن حسن ، ط الأولى دار عمار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت