فهرس الكتاب
قوله: ( والكفرُ ) بما يعبدُ من دون الله ، والبراءة منه ، فإنه لما قال لهم قولوا: لا إله إلا الله ، قالوا: ( أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيءٌ عجاب ) [ ص: 5] : أي أن الكفار الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يدركون - على جهلهم - أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالعبادة ، والكفر بما يعبد من دون الله ، والبراءة منه ، وأن تحقيقها لا يكون بمجرد التلفظ بها ، بل لا بد من اعتقاد معناها ، والعمل بمقتضاها ؛ ولذلك لما قال لهم صلى الله عليه وسلم قولوا: لا إله إلا الله: قالوا: ( أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب ) .
[ مفاهيم خاطئة للا إله إلا الله ]
فإذا عرفت أن جهالَ الكفارِ يعرفون ذلك فالعجبُ من يدعي الإسلامَ وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهالُ الكفارِ ، بل يظنُ أن ذلك التلفظُ بحروفها من غير اعتقاد القلبِ لشيءٍ من المعاني ، والحاذقُ منهم يظنُ أن معناها ، لا يخلقُ ولا يرزقُ ، إلا اللهُ ، ولا يدبرُ الأمرَ إلا اللهُ ، فلا خير في رجلٍ جُهالُ الكفارِ أعلمُ منه بمعاني ( لا إله إلا الله ) .
قوله: ( فالعجبُ ممن يدعي الإسلامَ وهو لا يعرفْ من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهالُ الكفار) : هذا هوا لخطأ الأول جهل كثير من المسلمين بحقيقة لا إله إلا الله ، فتجد أنهم يقولون هذه الكلمة ويرددونها صباح مساء ، ومع ذلك يشركون بالله تعالى غيره من الأولياء وغيرهم ، مع العلم ،"أن أفرض الفرائض عليهم معرفة معنى هذه الكلمة ، ثم التلفظ بها والعمل بمقتضاها .." (1) . قال إمام الدعوة - رحمه الله -:"فيجب على العبد أن يبحث عن معنى ذلك -أي معنى التوحيد - أعظم من وجوب بحثه عن الصلاة والصوم .." (2) ولكن إلى الله المشتكى وهو المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله .
(1) - الدرر (2/199) .
(2) الدرر ( 2/79) . ـ