فهرس الكتاب
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ - رحمه الله -".. معلوم أن المراد هنا قولها على وجه يحصل به إفراد لله بالعبادة وترك ما يعبد معه ، والبراءة منه ، وأما مجرد اللفظ مع المخالفة للحقيقة فليس مرادً بإجماع أهل العلم . ولذلك جاء في حديث معاذ لما بعثه إلى اليمن: ( فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ) وفي رواية: ( إلى أن يوحدوا الله ، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ... ) ؛ والمقصود منه: أنه جعل الغاية توحيد الله بالعبادة ؛ والاستجابة لذلك والتزامه هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله ، وأما مجرد القول والتلفظ فليس هو عين المراد ، وأما العلماء فقد وافقوا على ذلك وقرروه وذكروا الإجماع عليه وأن الإيمان لا بد فيه من اعتقاد الجنان وإقرار اللسان وعمل الأركان ، وجهّلوا من اقتصر في تعريف مسماه على أحد هذه الثلاثة" (1) ومما يدل على بطلان هذا القول أن"الجهاد لم يشرع إلا لإلزام المكلفين بما جاء من توحيد الله والتزام دين المرسلين لا لمجرد المعرفة فقط ، وقد جاهد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الضرب من الناس ، واستباح دماءهم وأموالهم ؛ واليهود يعرفون الرسول كما يعرفون أبناءهم ، وقد قال تعالى في شأنهم: ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) [ البقرة: 146] ؛ فمن جعل مجرد المعرفة هي الإيمان ، والقتال لأهلها الذين لم يلتزموا ما جاءت به الرسل ، بل أعرضوا عنه قتال مفتر ظالم وصنيع مارج فهو من أعظم الخلق صدًا عن سبيل الله ، وهدمًا لقواعد دينه ، وكذبًا على شريعته ، وتلبيسًا على عباده ، وردًا لما جاءت به رسله ، وجهلًا بالإيمان وحقائقه . ولازم قوله هذا: الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتاله من عرف أنه على الحق ، وأنه رسول الله ، وكذلك فيه طعن على من قاتل على"
(1) مؤلفات الشيخ (1/363) .