الصفحة 82 من 272

قوله: ( أفادَك فائدتين ) : والذي أفادك ذلك (1) : هو ما تقدم من كلام المصنف - رحمه الله - في الأمور التالية:

أن جُهال الكفار يعرفون التوحيد وأن المراد منه معرفة معناه والعمل بمقتضاه .

عظم جرم الشرك الذي لا يغفره الله تعالى .

ج- معرفة دين الرسل من أولهم إلى آخرهم والذي لا يقبل الله دينًا سواه .

د- ما أصبح عليه غالب الناس فيه من الجهل بهذا التوحيد .

قوله: ( الأولى: الفرحُ بفضل الله ورحمتِه .. ) والفرح بفضل الله ورحمته يكون من وجهين:

الأول: أنّ الله تعالى فتح ومنّ عليك حتى عرفت المعنى الصحيح لهذه الكلمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) متفق عليه (2) .

قال ابن حجر رحمه الله:"وفيه أن ذلك لا يكون بالاكتساب فقط بل لمن يفتح الله عليه به" (3) ؛ لذلك يقول الله تعالى: ( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا وما يذكر إلا أولي الألباب ) [ البقرة: 269] ، قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله:"الحكمة هي العلوم النافعة ، والمعارف الصائبة ، والعقول المسددة ـ والألباب الرزينة ، وإصابة الصواب في الأقوال والأفعال ؛ وهذا أفضل العطايا ، وأجل الهبات ، ولهذا قال: ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا ) لأنه خرج من ظلمة الجهالات إلى نور الهدى ، ومن حمق الانحراف في الأقوال والأفعال إلى إصابة الصواب فيها وحصول السداد ، ولأنه كمل نفسه بهذا الخير العظيم" (4) .

(1) انظر مؤلفات الشيخ (1/399) .

(2) رواه البخاري ورقمه: ( 71) ، ( 3116) ، (7312) ، ومسلم (1037) .

(3) فتح الباري ( 164) .

(4) تفسير ابن سعدي (1/214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت