الصفحة 86 من 272

كتابه - كتاب التوحيد - بابًا بعنوان:

(( باب الخوف من الشرك ) )وذكر فيه الأدلة التي تحذر منه وتبين خطره .

[ بيان أن المسلم قد يكفر بكلمة يقولها ]

فإنك إذا عرفتَ أن الإنسانَ يكفرُ بكلمةٍ يُخرجُها من لسانِه ، وقد يقولها وهو جاهلٌ فلا يعذرُ بالجهلِ ، وقد يقولُها وهو يظنُّ أنها تقرُّبه إلى الله تعالى ؛ كما ظنَّ المشركون ، خصوصًا إن ألهمَك اللهُ ما قصَ عن قوم موسى معَ صلاحِهم وعلمِهم ، أنهم أتوْهُ قائلينَ: ( اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهةٌ ) [ الأعراف: 138] فحينئذٍ يعظمُ خوفُك وحرصُك على ما يخلصُك من هذا وأمثالِهِ .

قوله: ( فإنك إذا عرفتَ أن الإنسان يكفرُ لكلمةٍ يُخرجُها من لسانِه ) :

الكفر في اللغة هو: الستر والتغطية ، وفي الشرع هو: ضد الإيمان (1) .

وقد توعد الله في كتابه من انقلب على عقبيه وارتد عن دينه وكفر بربه فقال تعالى: ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) [ البقرة: 217] وقال تعالى: ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون ) [ آل عمران: 90] وقد ذكر العلماء رحمهم الله في باب حكم المرتد أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله ويكون بها خارجًا عن ملة الإسلام والعياذ بالله ، ومن أخطرها وأكثرها وقوعًا ما ذكره إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ؛ وهي عشرة نواقض ويمكن إجمالها في أربعة أقسام:

الأول: نواقض اعتقادية: كأن يعتقد أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه ! أو حكم غيره أحسن من حكمه ؛ كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه .

(1) لمزيد من التفصيل في تعريف الكفر انظر كتاب نواقض الإيمان القولية والعملية ، د . عبد العزيز آل عبد اللطيف ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت