فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 96

وقال تعالى (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) وقال تعالى: ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) .

وقال تعالى (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) .

هذا وليس بدعًا أن يختار الله نبيًا من البشر ، ويبعث إليهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، بل ذلك هو مقتضي الحكمة وموجب العقل . فإن الله سبحانه قد مضت سنته في خلقه أن يكونوا أنواعًا مختلفة على طرائق شتى ، وطبائع متباينة ، لكل نوع غرائزه وميوله أو خواصه ومميزاته التي تقضي الأنس والتآلف بين أفراده ، وتساعد على التفاهم التعاون بين جماعاته ليستقيم الوجود ، وينتظم الكون ، فكان اختيار الرسول من الآمة أقرب إلي أخذها عنه ، وأدعى إلي فهمها منه ، وتعاونها معه لمزيد التناسب ومكان الألف بين أفراد أنوع الواحد. لو كان عمار الأرض من الملائكة لاقتضت الحكمة أن يبعث الله إليهم ملكًا رسولًا وقد أرشد الله إلي ذلك في رده على من استنكر أن يرسل إلي البشر رسولًا منهم . قال تعالى (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا * قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت