فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 96

... ومنها ما يرجع إلي سلامة الشريعة التى يدعون إليها ، وحكمتهم في حمل الناس عليها ، وقوة حججهم في الدفاع عنها ، وما شوهد من آثارها في صلاح من اهتدى بها من الأمم وفي الدولة والسياسة والاجتماع والاقتصاد والحرب والسلم ، وغير ذلك ومن أحوال الشعوب ، حتى إذا حرفوها وعن مواضعها وتأولوها على غير وجهها ، أو أعرضوا عنها وتركوا العمل بها ؛ دالت دولهم وساءت حالهم ، فإن العاقبة للمتقين ، والخيبة والخسران على المفسدين.

... ومن ذلك يتبين أن الرسالة ليست شعوذة ولا كهانة ؛ فإن الرسل عرفوا بالصدق والأمانة ، والشياطين إنما تترك على من يجانسهم في الكذب والافتراء والإفك والبهتان.

... قال تعالى: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ) (الشعراء:221) )تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) (الشعراء:222) )يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) (الشعراء:223) ، ولو لمست الشياطين السماء استراقًا للسمع أو طلبًا للوحي ؛ ما وجدوا إلي ذلك سبيلًا.

... قال تعالى في شأن القرآن: وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ) (الشعراء:210) )وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ) (الشعراء:211) )إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) (الشعراء:212)

... وليست الرسالة ما تجود به قريحة الشعراء وتمليه عليهم مشاعرهم مما تهواه نفوسهم ؛ فإن الشعراء - إلا من عصم الله - يغلب عليهم أن يسلكوا كل فج ، ويضربوا في كل وادٍ ، ومن سلك سبيلهم كان على شاكلتهم في الغي والفساد.

... أما الرسل ؛ فقد جاءوا بالهدى ودين الحق ، ومن سلك سبيلهم كان على بصيرة فيعمله ، وبينه من أمره ، واستقامة في سيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت