فهرس الكتاب
وليست قصة يوسف خبرا مقتضبا عبر عنه بالجملة أو الجملتين فيقال: إن صدقة في الحديث عنها وليد الصدفة والاتفاق . بل هي قصة كثيرة العجائب متشعبة الموضوعات . وقعت بين أطراف مختلفة في أزمان متباعدة . فمن رؤيا صادقة إلى مؤامرة ثم نجاة يتبعها بيع ثم إيواء . إلى مراودة يتبعها هم ثم عصمة من الفحشاء . إلى سجن فيه دعوة إلى التوحيد مع رفق وحسن سياسة وتأويل للرؤيا أصدق تأويل ، يتبع ذلك خروجه عليه السلام من السجن بريئا من التهمة وتوليه شؤون الدولة واجتماع إخوته به مع معرفته لهم وإنكارهم إياه وما أكثر ما دار بينه وبينهم من الأحاديث وما جرى من الأحداث . إلى أن انتهى ذلك بتعريفه لهم بنفسه وعفوه عنهم وحضور أبويه إليه على خير حال إلى غير ذلك من التفاصيل التي يعرفها البصير بكتاب الله . وقد سيقت القصة مفصلة في جميع نواحيها مستوفاة في جميع فصولها في أدق عبارة وأحكم أسلوب .
أفيعقل بعد ذلك أن يقال: إن صدقهr فيما سرده من قضايا ووقائعها وعجائبها على هذا النهج الواضح والطريق السوي وليد الصدفة والاتفاق !!.