فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 96

معهم في الدعوة إلى الله حيث انتهز حاجتهم إلى تأويل ما رأياه فعرفهم بنفسه وبين لهم مكانته ليقبل منه قوله وينتفع بنصحه فدعاهما إلى التوحيد وزينه وحذرهما من الشرك وفبحه وإيثاره ذلك على ما سألاه عنه دون تضييع لما تعلقت به نفوسهما من تأويل الرؤيا ولا مجابهة بالمكروه لمن دلت رؤياه على سوء عاقبته ، بل أبهم الأمر فقال: أما أحدكما فيسقى ربه خمرًا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه . وقد حقق الله ما قال فصار كل منهما إلى ما ذكره له في تأويل رؤياه .

د - ومنها أن يوسف مع ثقته بربه وتوكله عليه ، أراد أن يأخذ بأسباب الخلاص مما أصابه من البلاء وليس في ذلك ما يعيبه أو يغض من توكله على الله فإنه قد زج به في السجن ظلما وعدوانا بشهادة خصومه . ودفع الظلم مشروع بل قد يكون واجبا ( وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) .

ولكن الله أراد أن يزيده تمحيصا وصدقا في التوكل عليه وحده وقوة في الصبر على البلاء فأنسى الشيطان ذلك الفتى أن يذكر يوسف لربه بالخير فلبث في السجن بضع سنين . ثم اختار الله له طريقا إلى الخلاص خيرا من الطريق التي رسمها لنفسه كما سيأتي بيانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت