فهرس الكتاب
... وليس بمجدٍ في مثل ذلك الاستدلال بالنقول الخبرية المحضة ؛ كقوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (الاخلاص:1) في إثبات التوحيد ، وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (سبأ:28) في إثبات الرسالة ، ولا يكفى في محاجة من ينكر بقاء القرآن محفوظًا منذ نزل إلي زمن المحاجة الاستدلال بقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) ؛ بل الإثبات بذلك مستحيل لما يترتب عليه من الدور السبقي أو التسلسل الممنوع.
... والذي يتعين الاستدلال به في مثل ذلك الدليل العقلي المحض أو النقلي المتضمن للدليل العقلي ؛ كالآيات التى استدل بها إبراهيم عليه الصلاة والسلام على من حاجة في ربه ، والآيات التى استدل بها موسى على فرعون ، وكثير من الآيات القرآنية التى استدل بها على البعث موسى وعلي فرعون ، وكثير من الآيات القرآنية التى استدل بها على البعث والنشور يوم القيامة ؛ بل يستدل على إثبات بقاء القرآن محفوظًا إلي يومنا بنقله نقلًا متواترًا وبكونه معجزة خالدة وإلي يوم القيامة ، وإليك وبيان ذلك:
أما بيان كونه ضبط من حين نزوله وتتابعه نقلًا متواترًا يفيد القطع واليقين و، فإن رسول الله (ص) كان له كتاب يكتبون له الوحى وغيره ، وكان إذا نزلت عليه سورة أو آيات أو آية أو بعض آية أملى ذلك على كاتب منهم ، فكتبه على ما تيسر له من العسب والحجارة الرقيقة والعظام ونحوها ، واستمر ذلك حتى أكمل الله دينه وأتم على الأمة الإسلامية نعمته ، ومع ذلك كان النبي (ص) يقرأ ما نزل عليه من قراءة تثبت وتفهم ودراسة في الصلاة وغيرها ، وكان ينزل عليه جبريل عليهما الصلاة والسلام فيدارسه القرآن في شهر رمضان ، واستمر ذلك حتى توفاه الله ، هذا مع عصمته في البلاغ والتشريع.