فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 96

إن الواقع لأعظم بينة وأقوى شهيد على بقاء القرآن محفوظةً نصوصه من يوم نزل إلي وقتنا.

وإما إثبات بقائه محفوظًا بكونه

معجزة خالدة إلي يوم القيامة ؛ فإن ما كان به معجزة ودليلًا على نبوة رسول الله (ص) زمن تزوله عليه لا يزال قائمًا ؛ فهو لا يزال يتحدى العالم أن يأتوا بمثله في فصاحته وبلاغته وقوة أسلوبه وفي أحكام تشريعه وصلاحيته للنهوض بالأمم مع تفاوت طبقاتها واختلاف أحوالها في كل زمان ومكان ، وفي قصصه الصادق عن الأمم السابقة وأخباره عن سائر الغيبيات السابقة واللاحقة ، ولم يأت أحد بمثله حتى وقتنا الحاضر مع بعد العهد بنزوله ، ومضي أكثر من ثلاثة عشر وكيدهم لهم ودأبهم في العمل للقضاء على هذا الدين ، ومع تقدم الناس في العلوم الكونية والثقافات المتنوعة ، ويأبي الله إلا أن يحفظ دينه ويعلى كلمته ويكتب للقرآن والسنة الصحيحة البقاء ؛ لتقوم بذلك الحجة على الناس.

الحلقة الثانية:-

الطريقة المثلى للدعوة إلي الله:

عنى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام بالدعوة إلي افسلام ، ووجه جل همه واعظم عنايته إلي إيضاح التوحيد وبيانه وإقامة الحجة عليه ، فبدأ به وكرر الدعوة مع اختلاف لهجته في ذلك لينًا وشدة ، وذكر أنواعًا من الأدلة على التوحيد ، وسلك طرقًا شتى في الاستدلال بها عليه ، إتمامًا لإقامة الحجة ، وزيادة في الأعذار إلي الأمة ، وأملأ في أن يجد كل نوع منها ، أو وجه من وجوه الاستدلال بها منفذًا إلي القلوب ، فإن الناس مختلفون في مداركهم للحق وعنادًا وصدودًا عنه ، فما يجدى من الأدلة وطرق الاستدلال بها مع طائفة قد لا تؤثر على طائفة أخرى.

وفيما يلي بيان ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت